الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٣ - القول الثاني
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثالث
إنّ المبدأ إذا كان من قبيل الأفعال يكفي في صدق المشتقّ حدوث المبدأ، سواء كان محكوماً عليه أو محكوماً به؛ كما أنّه يعتبر في صدقه وجود المبدأ إذا كان من قبيل الأوصاف، سواء كان محكوماً عليه أو محكوماً به. و السرّ فيه أنّ النسبة في الأولى على وجه الحدوث و في الثانية على وجه الوجود؛ فالتفصيل إنّما هو بين الأفعال و الأوصاف، لا بين وقوعه محكوماً عليه و به. [١]
أقول: کلامه رحمه الله صحِیح في بعض الموارد و لِیست قاعدةً کلِّیّةً.
دلِیل عدم الاشتراط إذا كان المشتقّ محكوماً عليه: آِیتا الزنا و السرقة
قال الشهِید الثاني رحمه الله : «هذا [٢] كلّه إذا كان المشتقّ محكوماً به، كقولك: زيد مشرك أو قاتل أو متكلّم، فإن كان محكوماً عليه، كقوله- تعالى: (الزّٰانِيَةُ وَ الزّٰانِي فَاجْلِدُوا) [٣] (وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا) [٤] و (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) [٥] و نحوه، فإنّه حقيقة مطلقاً، سواء كان للحال أو لم يكن» [٦].
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «وجه الاستدلال بالآيتين هو أنّ ثبوت حكم الزنا و السرقة بعد انقضاء الفعل من جملة الضروريّات. و لا مستند له سوى الآيتين، فلو لا عدم اشتراط البقاء في المحكوم عليه، لكان الاستناد إليهما محتاجاً إلى القرينة و هي مفقودة في الآيتين. و احتمال استفادته من الخارج منافٍ لظاهرهم من الاستناد إلى
[١] . مقالات حول مباحث الألفاظ: ٦٣.
[٢] . النزاع.
[٣] . النور: ٢.
[٤] . المائدة: ٣٨.
[٥] . التوبة: ٥.
[٦] . تمهِید القواعد: ٨٥.