الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٠ - القول الأوّل
قرائن تدلّ على أنّه لا بدّ من إرادة الانقضاء كآيتي السرقة و الزنا؛ فإنّ إجراء الحدّ عليهما يتوقّف على ثبوت السرقة و الزنا عند الحاكم. و ثبوتهما عنده يكون بعد الانقضاء» [١].
أقول: کلامه رحمه الله وجِیه، لکن إطلاق الزاني و الزانِیة و السارق و السارقة علِی المنقضِی عنه المبدأ صحِیح لا إشکال علِیه، مع قطع النظر عن إجراء الحدود علِیهم.
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ الآيتين من قبيل القضايا الحقيقيّة التي حكم فيها على تقدير وجود الموضوع؛ فالمراد بالزاني هو المتلبّس بالزنا. و كذا المراد بالسارق هو المتلبّس بالسرقة. فالمتلبّس بالزنا هو الذي حكم عليه بالجلد و المتلبّس بالسرقة هو الذي حكم عليه بالقطع، غاية الأمر أنّ الجلد و القطع في تحقّقهما الخارجي متأخّر عن التلبّس بالزنا و السرقة. و لا يسقط الحكم إلّا بامتثاله، إلّا أنّ المشتقّ مستعمل فيمن انقضى عنه المبدأ» [٢].
أقول: إطلاق الزاني و الزانِیة و السارق و السارقة علِی المنقضِی عنه المبدأ کثِیر في الإستعمالات، مع قطع النظر عن إجراء الحدود علِیهم. و لذا ِیفصّل بعض بِین ما ِیکون المبدأ آنيّ الوجود تقرِیباً و ما ِیکون استمراريّ الوجود. و لذا قلنا بأنّ الموادّ و الهِیئات و أنحاء التلبّسات مختلفة و تلبّس کلّ مورد بحسبه و لا تقع تحت ضابطة كلّيّة، إلّا بالحکم الغالبيّ و إن کان أصل القضاِیا الحقِیقِیّة صحِیح و ِیرتفع الإشکال عن الموارد و لا ِیرتفع الإشکال بالكلّيّة.
الدلِیل الثاني عشر
إستعمال المشتقّ في موارد الانقضاء أكثر من موارد التلبّس، بل في غاية الكثرة، فإنّه يقال: زيد ضارب عمرو و أحمد قاتل بكر و فلان شارب الخمر، إلى غير ذلك من
[١] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٧٦.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢١٣.