الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٩ - القول الأوّل
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «تقريب الاستدلال ملخّصاً: أنّ المشتقّ في الآيتين قد استعمل في المنقضي عنه المبدأ؛ لأنّ الحكم بالجلد و القطع إنّما هو بعد انقضاء المبدأ، فيستفاد منهما أنّ المشتقّ موضوع للأعم، لا لخصوص المتلبّس» [١].
إشکالات في الدلِیل الحادي عشر
الإشکال الأوّل
إنّ كلّ عنوان أخذ موضوعاً لحكم من الأحكام فلا يخلو، إمّا أن يكون أخذه لمجرّد المعرفيّة من دون أن يكون له دخل في الموضوع و إمّا أن يكون له دخل فيه. و هذا أيضاً على قسمين؛ لأنّه، إمّا أن يكون له دخل حدوثاً و بقاءً، بحيث يدور الحكم مدار فعليّة العنوان، كما في مثل حرمة وطء الحائض، حيث إنّ الحرمة تدور مدار فعليّة الحيض في كلّ زمان. و أخرى: يكون له دخل حدوثاً فقط، كما في عنوان السارق و الزاني.
و في كلا القسمين إنّما يكون الحكم بلحاظ التلبّس. و لا يمكن أن يكون بلحاظ الانقضاء؛ لأنّ المفروض أنّ العنوان هو الموضوع للحكم، فلا بدّ أن يكون الحكم بلحاظ التلبّس؛ إذ لو أخذ بلحاظ الانقضاء يلزم أن لا يكون العنوان تمام الموضوع، بل كان مضيّ الزمان له دخل، فيلزم الخلف. فتحصّل: أنّ المشتقّ في آيتي السرقة و الزناء إنّما استعمل في خصوص المتلبّس، لا في الأعمّ و لا في خصوص المنقضي [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «فيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة، مضافاً إلى إمكان أن يكون الجري بلحاظ حال النسبة؛ فيكون الاستعمال على وجه الحقيقة. و إلى أنّ الموارد التي أطلق المشتقّ فيها على من انقضى عنه المبدأ، يكون فيها
[١] . المنقول في مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢١٢_ ٢١٣.
[٢] . فوائد الأصول١: ١٢٥ و ١٢٧ (التلخِیص).