الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٦ - منشأ الاشتباه و خلط البحث في الأمر الرابع
منه أنّ المبدأ أخذ بالقوّة. و أمّا إذا قلت، زيد قاتل، فيراد منه أنّه قاتل بالفعل» [١].
أقول: إنّ الموادّ و الهِیئات مختلفة و کِیفِیّة التلبّس أِیضاً مختلفة. و لا ِیقع تحت ضابطة معِیّنة و لا بدّ من مراجعة العرف في فهم المشتقّات، کما سبق. و کلّ ضابطة في المقام غالبي، لا دائمي.
منشأ الاشتباه و خلط البحث في الأمر الرابع
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «لعلّ خلط جهة البحث دعى الأعمّي إلى الاستدلال لمقالته: بأنّه لو لم تكن المشتقّات موضوعةً للأعم، لما صحّ إطلاق التاجر و الحائك و المجتهد و الطبيب إلى غير ذلك على من لم يكن مشتغلاً بالتجارة و الحياكة و الاجتهاد و الطبابة فعلاً و كان نائماً أو قائماً أو ماشياً، مع أنّ الوجدان أصدق شاهد على صحّة الإطلاق حقيقةً.
و لكن في الاستدلال نظر؛ لأنّه لو كانت الألفاظ موضوعةً للأعم، لا بدّ و أن يصحّ إطلاق التاجر و الحائك- مثلاً- على من هجر التجارة و الحياكة و رفضهما و صار من طلبة العلم مشتغلاً به ليلاً و نهاراً، مع أنّه لا يطلق عليه حقيقةً، هذا أوّلاً.
و ثانياً: لو تمّ ما ذكره الأعمّي، لا بدّ و أن يعمّ سائر المشتقّات، مع أنّه ليس كذلك و هو واضح.
و ثالثاً: أنّ مجرّد الإطلاق لا يدلّ على كونه حقيقةً فيه؛ لأنّه قد يطلق عليه مع عدم التلبّس بالمبدأ خارجاً؛ فيطلق التاجر- مثلاً- على من لم يتلبّس بالتجارة بعد و لكنّه أعدّ مقدّماته. فلو تمّ ما ذكر، يلزم كون المشتقّ حقيقةً في الأعمّ ممّا انقضى عنه المبدأ و ما يتلبّس به بعد، مع أنّه لم يقل به أحد. فظهر: أنّ تلك الاختلافات ترجع إلى كيفيّة التلبّس بالمبدأ و لا يضرّ بالجهة المبحوث عنها» [٢].
[١] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢١٩- ٢٢٠ (التلخِیص).
[٢] . جواهر الأصول٢: ٦١- ٦٢.