الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٥ - القول الثاني الجریان
البنتيّة يحصلان في مرتبة واحدة عند تماميّة الرضعات الناشرة للحرمة، ففي المرتبة التي صارت هذه أمّاً لتلك، خرجت تلك عن الزوجيّة؛ فلم تكن هذه أمّ زوجة فعليّة، بل أمّ زوجة سابقة» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في المرضعة الأولِی. و أمّا الثانِیة فلا تحرم بعد خروج الصغِیرة عن الزوجِیّة، إلّا أن ِیقال بصدق الزوجِیّة للصغِیرة حتِّی بعد الخروج عن الزوجِیّة بإرضاع المرضعة الأولِی، بناءً علِی صدق المشتقّ علِی ما انقضِی عنه المبدأ.
توضِیح کلام فخر المحقّقِین
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ فخر الدين+ استدلّ على تحريم المرضعة الثانية بوجهين. و حاصل أحدهما أنّه يكفي في الحرمة صدق المشتقّ و تحقّق الزوجيّة في زمان مّا؛ فيدخل في عموم قوله- تعالى: (وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) [٢] و هذا الوجه يمكن أن يريد به اختيار كون المشتقّ حقيقةً في الأعم. و يمكن أن يكون مراده قدس سّره أنّ صدق الزوجة على البنت في زمان مّا كافٍ في تحريم أمّها أبداً؛ إذ لم تقيّد حرمة أمّ الزوجة في الآية بكونها أمّ الزوجة الفعليّة، فيكفي في الحرمة كونها أمّ الزوجة السابقة فيكون نظير قوله- تعالى: (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [٣] حيث إنّ الظالم في زمان مّا لا يناله العهد دائماً، فتحقّق الزوجيّة في زمان موجب لتحريم أمّها و لو كانت الأمّيّة في زمان متأخّر عن الزوجيّة. و حاصل الدليل الآخر أنّه لو فرضنا زوال الزوجيّة في مقام ثمّ تزوّجت المرأة من رجل آخر فولدت منه بنتاً، فلا إشكال في حرمة البنت على الزوج الأوّل مع دخوله بأمّها، فكذا إذ أحدثت البنتيّة بالرضاع؛ فإنّ ما يحرم بالنسب يحرم من الرضاع؛ فإذا كان هذا حال حدوث البنتيّة بعد زوال الزوجيّة، فكذلك حال حدوث
[١] . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٦٣- ٦٤.
[٢] . النساء: ٢٣.
[٣] . البقرة: ١٢٤.