الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٣ - القول الثاني المشتقّ مسألة أصولیّة
و أمّا إخراج مبحث المشتقّ عن المسائل الأصوليّة ببيان أنّ شأنه ليس إلّا إحراز موضوع الحكم لا نفسه- لا بذاته و لا بكيفيّة تعلّقه بموضوعه- ففيه: أنّه بعد البناء على تعميم الحكم المستنبط من المسألة الأصوليّة لذاته و لكيفيّة تعلّقه بموضوعه لا يبقى فرق بين المشتقّ و بين العامّ و الخاص؛ ضرورة أنّ العام، كما يتضمّن كيفيّة تعلّق الحكم و هي تشريعه على وجه العموم، كذلك المشتق، فإنّه يدلّ على ثبوت الحكم منوطاً ببقاء المبدأ- بناءً على وضعه للأخصّ- و ثبوته مستمرّاً بناءً على وضعه للأعم، فالمشتقّ دخيل في كيفيّة تعلّق الحكم بموضوعه، كدخل العامّ و الخاصّ و أضرابهما في كيفيّة تعلّق الحكم بموضوعه.
فتلخّص ممّا ذكرناه أمران:
الأوّل: أنّ المسألة الأصوليّة عبارة عن دليل كبرى قياس استنباط الحكم الكلّيّ الفرعي.
الثاني: أنّ بحث المشتقّ- بناءً على تعميم الحكم المستنبط من المسألة الأصوليّة و شموله لكيفيّة تعلّقه بموضوعه- يندرج في المسائل الأصوليّة، فينبغي إدراجه في مقاصد الفن، لا ذكره في مقدّمته [١].
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «الحقّ أنّ ...- نظير المشتقّ- تكون من المبادي، لا من مسائل الأصول» [٢].
القول الثاني: المشتقّ مسألة أصولِیّة [٣]
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «البحث الآن عن المشتقّ من ناحية تحديد مفاده و مدلوله اللغويّ أو العرفي. و تعيين أنّه موضوع للمتلبّس بالمبدأ خاصّةً أو لمفهوم أعمّ يشمل
[١] . منتهى الدراية١: ٣٥٧- ٣٥٨ (الهامش) (التلخِیص).
[٢] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٧٩.
[٣] . مناهج الوصول إلى علم الأصول إلى علم الأصول٢: ٨؛ ظاهر تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٤٠٧- ٤٠٨؛ بحوث في علم الأصول١: ٣٦٣.