الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٥ - تحریر محلّ النزاع
و ذهب بعض إلِی أنّ الحقّ هو الفرق بين ما إذا كان مبدئه [١] بمعنى الكون و ما كان بمعنى الإيجاب أو القبول بأن يقال: إنّه حقيقة في المتلبّس في الأوّل و في القدر المشترك في الثاني.
و ذهب بعض آخر إلِی أنّ المشتقّ إن كان مأخوذاً من المبادي المتعدّية إلى الغير، كان حقيقةً في الحال و الماضي، أعني في القدر المشترك بينهما و إلّا كان حقيقةً في الحال فقط. و لکن اتّفقوا علِی أنّه مجاز فيما يتلبّس بالمبدأ في الاستقبال [٢].
قال الشهِید الثاني رحمه الله : «إطلاق المشتقّ- كاسم الفاعل و اسم المفعول- باعتبار المستقبل، كقوله- تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [٣] مجاز قطعاً» [٤].
و قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «إطلاق المشتقّ على ذات باعتبار المستقبل- أي قبل اتّصافها به، كالميّت لمن لم يمت و سيموت- مجاز قطعاً» [٥].
و قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «لا خلاف في كونها [٦] مجازاً في الاستقبال، سواء أخذ فيها معنى الاستقبالأو أريد إثبات ذلك المفهوم له حال الحكم؛ نظراً إلى حصوله في المستقبل؛ فيكون الثبوت المأخوذ في تلك الصفات هو الثبوت في الجملة الشامل لثبوته في الاستقبال أيضاً، فيصحّ الحمل في الحال نظراً إلى تلك الملاحظة» [٧].
و قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «هل يشترط في صدق المشتقّ بقاء المبدأ أم لا؟ و
[١] . المشتق.
[٢] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٧٩؛ کفاِیة الأصول: ٣٨.
[٣] . الزمر: ٣٠.
[٤] . تمهِید القواعد: ٨٤ (التلخِیص).
[٥] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٧٩ (التلخِیص).
[٦] . المشتقّات.
[٧] . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٣٦٢- ٣٦٣.