الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٩ - أدلّة القول الأوّل
أدلّة القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «قد ورد في كثير من الأخبار أنّ للقرآن سبعة بطون أو سبعين بطناً و ورد في بعضها تفسير بعض البطون فربما يظنّ أنّ ذلك من باب استعمال اللفظ في معانيه الحقيقيّة أو المجازيّة أو الحقيقيّة و المجازيّة فيتمسّك به على الجواز. و هو ممنوع؛ لجواز أن يكون بطون القرآن بطوناً لظاهره و إن لم¬ يساعد أفهامنا على التوفيق بينهما فتكون حينئذٍ مرادةً بإرادته أو يكون مستعملاً في معناه الظاهر و يكون دلالته على بقيّة المعاني من باب التنبيه و الإيماء-كما في الكناية- مع احتمال أن يكون القرآن عبارةً عن الألفاظ المؤلّفة دون استعمالها فيجوز حينئذٍ أن يراد بتأليفها ما يصلح له ممّا فوق المعنى الواحد و هو خارج عن محلّ البحث، مع إمكان أن يكون الاستعمال متعدّداً على حسب تعدّد البطون و ليس في تلك الأخبار دلالة على أنّ الكلّ مراد باستعمال واحد و فيه بعد» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثاني
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «إنّه لا دلالة لها أصلاً، بعد تسليم سندها، على جواز الاستعمال بهذا الوجه في أكثر من معنى واحد؛ لأنّه من الممكن أن يكون للآيات القرآنيّة مراتب سبع و لكلّ مرتبة مراحل عشرة مع كونها وجوداً واحداً؛ كما قد يقال في اصطلاح أرباب بعض العلوم و الفنون أنّ للإنسان أيضاً تلك المراتب و المدارج فهم يقولون إنّ الإنسان إنسان عقلانيّ و إنسان طبيعيّ و إنسان متوسّط بين الطبيعة و التجرّد التام» [٢].
[١] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٥٨.
[٢] . الحجّة في الفقه: ٧٤.