مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٣٠٠ - باب من يجب عليه التّمام في السّفر
ان صاحب الجمال اذا لم يكن مداوما على السّفر يلزمه التّقصير ثمّ انّ فيه تابيدا للتّعليل المستفاد من الخبر السّابق فيما يتضمّنه بقوله لأنّه عملهم و يظهر منه أيضا ان الجمال ليس هو صاحب الجمال بل من يكرى الجمال و يسافر معها و من هنالك ظهر اندفاع ما قيل من جواز الاستدلال من قبل ابن ابى عقيل على تقصير المسافر مطلقا بعموم اخبار التّقصير و المخصّص انّما يعمل به اذا لم يعارضه و من الظّاهر انّ هذه الأخبار المبحوث عنها معارضه و وجه الدفع انّ الاخبار المعارضة قابلة للتّأويل بما تقدّم من الاحتمال و من الاصحاب من قال بجواز الاستدلال بهذه العمومات و انّ الأخبار الدّالة على الإتمام يمكن توجيهها باحتمال ان يكون الوجه في اتمام الاشتفان لأنّ فعله معصية فلا يكون السّفر سائغا و في المكارى و نحوه عدم القصد الى مسافة معيّنة و في الملاح ما ذكر في الخبر من ان بيته معه فلا يكون مسافرا و ح يمكن توجيه قول ابن ابى عقيل به و هذا كما ترى انّ هذه التّوجيهات غير وجيهة في مقام الاستدلال فاذا عرفت هذا فاعلم انّ ما ذكره الشّيخ في توجيه هذه الأخبار و هو غير ظاهر امّا اوّلا فلأنّ هذا الخبر يدلّ على ما قلنا و امّا ما قاله الشيخ من انّ التّمام انما يجب على هؤلاء اذا اقاموا خمسة فما دونها فامّا اذا كان اكثر من ذلك فحكمهم التّقصير غير ظاهر من هذا الخبر بل الظّاهر انّه اذا لم يخرج في كلّ سفر الّا اتى مكة فعليه التّقصير و المفهوم منه انّه لو داوم على السّفر لزمه التّمام و لم يظهر من هذا الخبر اقامة عشرة ايّام كما قاله الشّيخ بل الظاهر منه نفيه و امّا ثانيا فلأنّ قوله اذا كان مقامهم خمسة فما دونها ثمّ قوله و امّا اذا كان اكثر يوهم انّ اقامة ستّة ايّام فما فوقها يوجب التّقصير و الأخبار تفيد خلاف ذلك و لعل مراده بما فوقها العشرة
قال (رحمه اللّه) يدلّ على ذلك ما رواه سعد بن عبد اللّه
امّا السّند فان فيه إسماعيل بن مرار و هو ثقة كما مرّ و كذا وقع في سند الخبر الثّانى و لكن مع الإرسال امّا المتن فانّ الأوّل يدلّ على ان المكارى اذا لم يستقر في منزله الّا خمسة ايّام أقلّ قصر في سفره بالنّهار و اتمّ باللّيل و صام و ان كان له مقام عشرة ايّام او اكثر قصروا فطر ثمّ انّ هذا الخبر كما ترى بظاهره لم يشمل غير المكارى ثمّ انّ الشّهيد في الذّكرى حكم بانّ هذا و غيره من المذكورين