الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٧ - إشکالات في القول الثامن
فالسامع يسمع اللفظ و يحضر هو في نفسه و يدركه و ينتقل منه إلى المعنى. و لا يعقل أن ينتقل إلى المعنى قبل اللفظ، كما أنّ الناظر إلى الكتاب يدرك المكتوب أوّلاً و منه يدرك المعنى و إن كان الأوّل آلةً للثاني. فكما إذا سمعنا من متكلّمين دفعةً لفظاً ننتقل منه إلى معناه بالضرورة و لا يلزم منه الجمع بين اللحاظين المستقلّين في المعنى، فكذلك في ناحية اللفظ.
و بالجملة: لا يلزم من تبعيّة الانتقال جمع اللحاظين و الانتقالين في اللفظ، كما لا يلزم في المعنى في المثال.
و إن كان المراد من التبعيّة سراية اللحاظ من المعنى إلى اللفظ حتّى يكون في الاستعمال في المعنيين سرايتان، فهو ممنوع، بل غير معقول؛ للزوم انقلاب اللحاظ الاستقلاليّ آليّاً.
و إن كان المراد أنّ اللفظ ملحوظ ثانياً و بالعرض حتّى يكون لحاظ واحد يستند إلى المعنى بالذات و إلى اللفظ بالعرض، فهو- مع كونه خلاف الواقع و خلاف المفروض- لا يلزم منه اجتماع اللحاظين؛ لعدم اللحاظ في اللفظ حقيقةً.
أمّا على التقرير الثاني؛ فلأنّ غاية ما يكون لازماً في الاستعمال أن لا يكون اللفظ غير ملحوظ مطلقاً و لو آليّاً. و أمّا لزوم ملحوظيّته في كلّ استعمال لحاظاً على حدة فلم يدلّ عليه دليل؛ فجعل اللفظ آلةً لإفهام المعنيين هو استعماله فيهما و لا بدّ من لحاظ اللفظ آليّاً في هذا الاستعمال و لا يلزم منه اللحاظان. أ لا ترى أنّ قوى النفس- كالباصرة و السامعة- آلات لإدراكاتها- و تُدرك بها المبصرات و قد تبصر الشيئين و تسمع الصوتين في عرض واحد و لا يلزم منه أن يكون للآلة حضوران لدى النفس؟ [١]
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
[١] . مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ١٨٢- ١٨٣.