الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٦ - إشکالات في القول الثامن
فترى أنّه استعمل العين في معنى الشمس حيث إنّ المرتمي في دجىً يطلب ذلك، كما استعمله في معنى البصر حيث يطلبه المبتلى بعمىً و استعمله أيضاً في العين النابعة [١] حيث يطلبها المشتكي ظمأ و استعمله في الذهب حيث يطلبها المبتغي ديناً. فللنبيّ صلِی الله علِیه وآله مقام کان ِیقتضي جمِیع حوائج الناس.
إشکالات في القول الثامن
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «إنّ المسألة من التوقيفيّات الراجعة إلى علم اللغة، فلا بدّ فيها من الانتهاء إلى طرائق ثبوتها؛ إذ الاستعمال على الوجه المزبور أمر ممكن لانجد في عقولنا ما يحيل ذلك؛ لضعف ما تمسّك به المحيّل، لكنّا لم ¬نجد في طرق الوضع ما يدلّ على صحّته» [٢].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
نمنع الملازمة؛ أمّا على التقرير الأوّل: فلأنّ المراد من تبعيّة لحاظ اللفظ للمعنى إن كان بمعنى أنّ المتكلّم يتصوّر المعنى فينتقل منه إلى اللفظ، فلا نسلّم أنّه يجب أن ينتقل من تصوّر المعنيين انتقالين مستقلّين إلى اللفظ، بل ينتقل منهما إليه انتقالاً واحداً، كالانتقال من اللازمين لشيء واحد إليه. و كون الانتقال إلى الملزوم غير آلي، لا يوجب الفرق. هذا حال المتكلّم.
و أمّا السامع فيكون انتقاله من اللفظ إلى المعنى و إن كان اللفظ آليّاً منظوراً به و المعنى مقصوداً بالذات و منظوراً فيه، لكنّه في هذا الانتقال يكون المعنى تبعاً متأخّراً،
[١] . أي: چشم? جوشان.
[٢] . بدائع الأفکار: ١٦٣ (التلخِیص).