الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٠٢ - القول الرابع
بالجميع، لصدق صِرف الوجود على الجميع؛ إذ الامتثال كما يحصل بالفرد الواحد يحصل بالأفراد المجتمعة بالوجود» [١].
أقول، أوّلاً: إنّ محلّ النزاع فِیما لم ِیعلم أنّ مطلوب المولِی بأيّ نحو من الوجوه الثلاثة. و ثانِیاً: أنّ الصورة الأولِی لو أتِی بها ثانِیاً ففي التعبّديّات مخلّ لغرض المولِی و ِیلزم التشرِیع المحرّم؛ أمّا في التوصّليّات، فلا إشکال في التکرار لو لم ِیقصد التشرِیع.
و ثالثاً: إنّ کلامه رحمه الله «بأنّه ِیحصل الامتثال بالجمِیع» مخالف لقوله رحمه الله سابقاً «و ِیکون الثاني لغواً محضاً» فإنّ المراد من اللغو المحض عدم صدق الامتثال بالثاني و المراد بقوله ِیحصل الامتثال بالجمِیع دخول الثاني في الامتثال و هذا تهافت جدّاً. و التحقِیق أنّه بعد تحقّق الامتثال بالأوّل فالوجود الثاني لغو محض مضرّ في التعبّديّات و غِیر مضرّ في التوصّليّات لو لم ِیقصد التشرِیع.
و رابعاً: إنّ المثال بالمسکِین من قبِیل لزوم التکرار أو استحباب التکرار و ِیعلم بجواز الامتثال بعد الامتثال، فِیخرج عن محلّ النزاع.
القول الرابع
ِیجوز التکرار رجاءً و ِیجوز التکرار بقصد الأمر إذا لم ِیکن المأتيّ به علّةً تامّةً لسقوط الأمر من جميع الجهات و لا ِیوجز التکرار بقصد الأمر إذا کان المأتيّ به علّةً تامّةً لسقوط الأمر من جميع الجهات [٢].
تبِیِین القول الرابع و دلِیله
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّه لا إشكال في وجوب التكرار، بناءً على استفادته من القرائن، كما لا إشكال في الاكتفاء بالمرّة بناءً على استفادة المرّة، أو الإطلاق المحض، لانطباقه عليها قهراً. و هل يجوز التكرار عليهما؟ لا ريب في جوازه رجاءً، للأصل.
و أمّا بقصد الأمر، فإن كان المأتيّ به علّةً تامّةً لسقوطه من جميع الجهات- خطاباً و
[١] . المصدر السابق: ١٢٨- ١٢٩.
[٢] . تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٦٥.