الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٩٨ - تحرير محلّ النزاع
الدفعات في الأفراد العرضيّة» [١].
أقول: لِیس کلام الشهِید الصدر رحمه الله صحِیحاً؛ إذ قال علماء الأدبيّة إنّ هيئة «فَعلة» وضعت للدلالة علِی الفعل مرّةً واحدةً، فلا محذور في الوضع المقيّد؛ إذ المعنِی الحرفيّ هو المعنِی المندكّ في المعنِی الإسمي. و بهذا البِیان ِیمکن أن ِیکون وضع صيغة الأمر علِی النسبة البعثيّة التي تکون موردها و متعلّقها واجداً لخصوصيّة المرّة، بوجه ِیکون مورد النسبة البعثيّة و متعلّقها التقيّد بالفعل الذي ِیکون واجداً لخصوصيّة المرّة.
ِیمکن أن ِیقال في محلّ البحث إنّ صيغة الأمر وضعت لحصّة من النسبة البعثيّة؛ أي وضعت للنسبة البعثيّة التي ِیکون متعلّقها الفعل مع خصوصيّة المرة أو التکرار. و لا إشکال في هذا المطلب. نعم، ِیکون خلاف الوجدان و التبادر من معنِی صيغة الأمر فقط.
المقام الرابع: في الامتثال بعد الامتثال و تعدّد الامتثال [٢]
تحرير محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في جواز التكرار و عدمه بعد ثبوت عدم دلالة الأمر على التكرار؛ فذهب بعض إلِی عدم جواز الامتثال بعد الامتثال. و ذهب بعض آخر إلِی التفصيل بين إن أتى بالمرّة الأولى ثمّ أعرض و مضى مدّةً طويلةً فلا إشكال في أنّه لا يحصل بما بعد المرّة الأولِی و بِین إن أتى بالمرّة الأولى و الثانية و الثالثة و نحوها في مجلس واحد بحيث لا يحصل بينهما إعراض، فالظاهر حصول الامتثال بالمجموع المركّب.
و ذهب بعض إلِی تفصِیل آخر. و ذهب بعض إلِی جواز التکرار رجاءً و جواز التکرار بقصد الأمر إذا لم ِیکن المأتيّ به علّةً تامّةً لسقوط الأمر من جميع الجهات و عدم جواز التکرار بقصد الأمر إذا کان المأتيّ به علّةً تامّةً لسقوط الأمر من جميع الجهات. و ذهب بعض إلِی الجواز.
[١] . بحوث في علم الأصول٢: ١٢١.
[٢] . سنبحث- إن شاء الله- عن تبدِیل الامتثال في مبحث الإجزاء.