الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٩ - القول الأوّل
و قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «إنّ التحقيق في المقام أنّه لا دلالة للصيغة مطلقاً- لا بهيئتها و لا بمادّتها- على التكرار و المرّة، بل تدلّ فقط على طلب إيجاد الطبيعة، بمعنى أنّ مفاد هيئتها ليس إلّا للطلب، كما أنّ مفاد المادّة ليس إلّا الطبيعة. و إرادة المرّة و التكرار تحتاج إلى دليل آخر و أدلّة الطرفين بحذافيرها مخدوشة» [١].
أقول: إرادة التکرار ِیحتاج إلِی دلِیل آخر و المرّة لا تحتاج إلِی دلِیل آخر و ِیکفي الأمر في ذلك.
و لقد أجاد المحقّق الخوئيّ رحمه الله حِیث قال: «إنّ التكليف قد يكون انحلاليّاً بأن ينحلّ و يتعدّد بتعدّد أفراد الموضوع، كما في التكاليف التحريميّة، فإنّ حرمة شرب الخمر- مثلاً- ينحلّ إلى حرمة هذا الخمر و ذاك الخمر و هكذا، فيتعدّد التكليف بتعدّد أفراد الخمر، بلا فرق بين الأفراد الطوليّة و العرضيّة. و هكذا سائر التكاليف التحريميّة و إن كان التكليف التحريميّ بنحو عدم الانحلال أيضاً متصوّراً.
و كذا بعض التكاليف الوجوبيّة، كما في قوله- تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) [٢]، فإنّ المستفاد منه وجوب الصلاة عند زوال الشمس في كلّ يوم. و كذا قوله- تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [٣]، فإنّ المراد منه وجوب الصوم في شهر رمضان من كلّ سنة، كما أنّ التكليف بالنسبة إلى أفراد المكلّفين انحلاليّ دائماً، بلا فرق بين التكليف الوجوبيّ و التحريمي.
و قد يكون التكليف غير انحلالي، كما في قوله- تعالى: (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) [٤]، فإنّ وجوب الحجّ لا يتعدّد بتعدّد الاستطاعة. و كلّ
[١] . الحاشية على كفاية الأصول١: ٢٠٧- ٢٠٨.
[٢] . الإسراء: ٧٨.
[٣] . البقرة: ١٨٥.
[٤] . آل عمران: ٩٧.