الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٧ - تنبیهات
مع ذلك لا يصلح الفرد المحرّم للتقريب؛ لعدم حسنه الفاعليّ و إن كان فيه ملاك الأمر، إلّا أنّه لمّا يقع مبغوضاً عليه لمكان مجامعته للحرام، فلا يصلح لأن يتقرّب به، فلا يسقط الأمر به. فالأصل اللفظيّ و كذا العمليّ يقتضي عدم السقوط بفعل المحرّم» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في التعبّديّات، دون التوصّليّات.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إذا شكّ في سقوط الواجب بإتيانه في ضمن الفرد المحرّم و هو يتصوّر على وجهين:
فتارةً يكون المأتيّ به مصداقاً للمحرّم حقيقةً بأن ينطبق المحرّم عليه انطباق الكلّيّ على فرده، كالوضوء بالماء المغصوب، فإنّ التوضّؤ به مصداقاً للتصرّف في مال الغير.
و أخرى يكون المأتيّ به منضمّاً مع الحرام في وجوده الخارجيّ، لا مصداقاً له، كالصلاة في الدار المغصوبة بالنسبة إلى بعض أجزائها، كالتكبير و القراءة، فإنّ التكبير لا يكون تصرّفاً في مال الغير، لكنّه اجتمع معه في الوجود.
أمّا القسم الأوّل: فتارةً نعلم بأنّ الإتيان بالواجب في ضمن فرد محرّم مسقط للتكليف، لعدم بقاء موضوعه بعد الإتيان به في ضمن فرد محرّم، كغسل الثوب المتنجّس بالماء المغصوب، فإنّ وجوب التطهير يسقط لعدم بقاء موضوعه و هو المتنجّس، لا لكون الواجب هو الجامع بين الحلال و الحرام.
و أخرى نشكّ في سقوط التكليف بذلك و عدمه و هذا هو محلّ الكلام، كغسل الميّت بالماء المغصوب و لا ينبغي الإشكال في عدم السقوط؛ ضرورة أنّ الفرد المحرّم لا يكون مصداقاً للواجب، فيكون الشكّ من قبيل الشكّ في سقوط الواجب بغيره و قد ذكرنا أنّ مقتضى الإطلاق في مثله عدم السقوط.
و أمّا القسم الثاني فالسقوط فيه مبنيّ على القول بجواز اجتماع الأمر و النهي، فإنّه من أفراد المأمور به على القول بالجواز، غاية الأمر أنّ وجوده في الخارج مقارن لوجود
[١] . فوائد الأصول١: ١٤٤- ١٤٥ (التلخِیص).