الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٥ - تنبیهات
هو البراءة عن اعتبار الخصوصيّة، لكون المقام من صغريات دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين و قد أثبتنا في محلّه أنّ مقتضى الأصل فيه هو البراءة عن الأكثر» [١].
القول الثالث: التفصِیل
إنّه إذا لم يعلم بتعلّق الوجوب بالحصّة الاختياريّة بالخصوص، جرت البراءة عن الخصوصيّة. و لو علم بذلك و شكّ في تقيّد الوجوب فإن احتمل التقييد بنحو الشرط المتأخّر، جرت البراءة أيضاً. و إن كان احتمال ذلك بنحو الشرط المقارن جرى الاستصحاب إن قلنا به في الشبهات الحكميّة و إلّا فالبراءة في الفروض الفقهيّة المتعارفة [٢٢٠٥١].
أقول: قوله رحمه الله «و إن کان احتمال ذلك بنحو الشرط المقارن جرِی الاستصحاب» ِیلاحظ علِیه: بأنّ الشرط المشکوك- سواء کان متقدّماً أو مقارناً أو متأخّراً- ِینفِی بالأصل و لا فرق بِین أنواع الشروط المشکوکة التي لا دلِیل علِیها.
کلام المحقّق البجنورديّ في المقام
قال رحمه الله : «إنّه على فرض تسليم قصور الأمر عن شموله للحصّة غير المرادة لا قصور في المصلحة أصلاً، فلا يبقى فرق بين الحصّتين في إتيان الواجب بهما أصلاً؛ لأنّه لا شكّ في كفاية المصلحة في إتيان الواجب و لا يحتاج إلى وجود الأمر؛ فلا يبقى شكّ في أنّه هل يسقط الواجب بالحصّة غير المرادة حتّى يرجع إلى الإطلاق أو إلى الاستصحاب مع فقده» [٣].
أقول: هذا فِیما علم بوجود المصلحة بحصول العمل مطلقاً. و أمّا لو شكّ في حصول المصلحة، فلا بدّ من الرجوع إلِی الأدلّة أو الأصول العمليّة، فإنّ المصلحة قد تکون في المجعول و قد تکون في الجعل و لکن للعالم بالمصلحة العمل بعلمه.
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٠٣.
[٢] . بحوث في علم الأصول٢: ٧١.
[٣] . منتهى الأصول (ط. ج)١: ٢٣٤.