الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦٢ - تنبیهات
يقتضي عدم السقوط عند عدم الإرادة و الاختيار [١].
إشکال في الدلِیل الثاني
ِیصحّ التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور؛ لإمكان قيام الملاك بمطلق وجود الفعل و اعتبار القدرة في التكليف لا يكون شرعيّاً، لإطلاق الأدلّة الشرعيّة، بل هو عقليّ و العقل لا يحكم إلّا بامتناع التكليف بغير المقدور البحت، لكونه لغواً.
و بعبارة أخرى: الجامع بين المقدور و غير المقدور و هو طبيعة الفعل بلا قيد الإرادة و الاختيار مقدور، فلا مانع من تعلّق التكليف به. و إذا ثبت إمكان تعلّق التكليف بالجامع يبقى الكلام في الوقوع. و حيث إنّ الإهمال في مقام الثبوت غير متصوّر، فلا محالة إمّا أن يكون التكليف متعلّقاً بخصوص الفعل الإراديّ و إمّا بالجامع بينه و بين غير الإرادي. و الإطلاق في مقام الأصل العمليّ كاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت و أنّ متعلّق التكليف هو الجامع و الغرض قائم به لا بخصوص الفعل الإرادي.
فإذا شكّ في سقوط التكليف بغير الإرادي، كان الشكّ راجعاً إلى الشكّ في اعتبار خصوصيّة الإرادة و مقتضى الإطلاق عدم اعتبارها. و إن لم يكن هناك إطلاق، كان مقتضى الأصل العمليّ هو البراءة عن اعتبار الخصوصيّة، لكون المقام من صغريات دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين و قد أثبتنا في محلّه أنّ مقتضى الأصل فيه هو البراءة عن الأكثر.
فتحصّل ممّا ذكرناه في المقام أنّه لا مانع من التمسّك بالإطلاق في هذه المسألة و الحكم بسقوط التكليف بصدور الفعل بلا إرادة و اختيار [٢].
[١] . فوائد الأصول١: ١٤٣- ١٤٤.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٠٣- ٣٠٥ (التلخِیص و التصرّف).