الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥٣ - تنبیهات
المكلّف مقتضى الأصل التعبّديّة بالمعنى الأوّل» [١].
القول الثاني: التفصِیل
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «أمّا خصوصيّة المباشرة و عدم الاكتفاء بفعل الغير المستند و المتسبّب إليه من قبل المكلّف ففيه تفصيل بين ما إذا كانت النسبة الفعليّة صدوريّة فقط؛ كما في مثل (أزل النجاسة أو ابن مسجداً) فالأصل هو التوصّليّة و بين ما إذا أخذ فيها إضافةً إلى ذلك نسبة الحلول فيه- نسبة العرض إلى محلّه- كما في مثل (صلّ أو اشرب الماء) فالأصل التعبّديّة؛ لأنّ خصوصيّة المباشرة لا تصدق حتّى مع التسبيب إلى صدور الفعل من الغير» [٢].
أقول: لا دلِیل علِی هذا التفصِیل و لو فرض، فِیکون اختلاف النسبة قرِینةً و البحث في مقام الإطلاق بدون القرِینة.
المقام الثاني: فِیما إذا شكّ في السقوط بفعل الغير على تقدير عدم وجود الإطلاق اللفظي [٣]
تحرِیر محلّ النزاع
لو لم يكن هناك إطلاق، لعدم إحراز كون المولى في مقام البيان، أو لاقتران الكلام بما يحتمل القرينيّة، فهل الأصل العمليّ يقتضي السقوط بفعل الغير أو عدم السقوط، أي تجب المباشرة؟ فذهب بعض إلِی عدم السقوط بفعل الغير. و ذهب بعض آخر إلِی السقوط و عدم وجوب المباشرة. و ذهب بعض إلِی التفصيل بين ما إذا كان التكليف دائراً بين فعل نفسه و فعل غيره تبرّعاً، فالأصل هو البراءة و ما إذا كان التكليف دائراً بين فعل نفسه و الاستنابة، فالأصل هو الاشتغال.
[١] . بحوث في علم الأصول٢: ٦٤- ٦٥.
[٢] . المصدر السابق: ٦٥.
[٣] . الأصل العمليّ يقتضي السقوط بفعل الغير أو عدم السقوط؟