الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٠ - تحریر محلّ النزاع
إشکال في کلام المحقّق الإِیرواني
إنّ الآية إنّما تقتضي أن يكون السبب الداعي إلى الأمر حصول التعبّد و وقوعه و ذلك أعمّ من حصوله به أوّلاً، كما في الأمر بالصلاة أو بواسطة، كما في الأمر بمقدّماتها؛ للفرق بين قولنا ما أمروا إلّا بالعبادة و بين ما أمروا إلّا للعبادة؛ فإنّ الأوّل يقتضي حصر المأمور به في العبادة دون الثاني، فلا يكون لها دلالة على وجوب قصد التعبّد في كلّ ما أمر به إلّا على تقدير العلم بأن لا مدخل لمجرّد وقوعه في عبادة و لو مدخليّة خفيّة و هذا على تقدير حصوله نادر جدّاً [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
أقول: إنّ الآِیه متعلّقة بالأصول الاعتقادِیّه لا فروع الدِین؛ مضافاً إلِی کون الحصر إضافِیّاً لا حقِیقِیّاً؛ لوضوح عدم انحصار الواجبات في التعبّدِیّات حتّي في سائر الأدِیان.
المقام الرابع: في جريان الأصل العمليّ (الشرعيّ أو العقلي) في الشكّ بين التوصّليّة و التعبّديّة (الأصل العمليّ هل يقتضي التعبّديّة أو التوصّليّة؟)
لو أنكرنا وجود الأصل اللفظيّ إمّا من طريق عدم إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به أو عدم كون المولى في مقام البيان، فما هو مقتضى الأصل العمليّ في المقام؟ [٢]
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في إجراء الأصل العمليّ في الشكّ بين التوصّليّة و التعبّديّة؛ فذهب بعض إلِی جرِیان البرائة أو أصالة العدم. و ذهب بعض آخر الِی جرِیان أصالة البرائة. و ذهب بعض آخر الِی جرِیان أصالة الاشتغال. و ذهب بعض إلِی التفصِیل بِین أن يكون التعبّد جائياً من ناحية الغرض في الشكّ في أصل التعبّد و في الشكّ فيما يحصل به التعبّد، فإنّ الأوّل مجرى البراءة و الثاني مجرى الاشتغال و بِین إذا كان
[١] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٧٠.
[٢] . أنوار الأصول، ج١: ٢٨٦.