الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٦ - التعریف الحادي عشر
حاجاته اليوميّة، كالتجارة و الأفعال التي يأتي بها لإظهار عبوديّته و نهاية خضوعه و تعظيمه في مقابل ربّه و مولاه و هي بنفسها على قسمين أيضاً:
الأوّل: ما يكون بذاته تعظيماً و تجليلاً و يعدّ خضوعاً و عبوديّةً، كالسجدة فإنّها تعدّ بذاتها عبوديّةً و لو مع عدم قصد القربة و وقوعها في مقابل أيّ شخص أو أيّ شيء و هي عبادة و لو وقعت في مقابل صنم من الحجر و الشجر.
الثاني: ما يكون عبادةً و لكن لا بذاته و ماهيّته، بل باعتبار المولى و جعله، كعباديّة الصيام (التي ترجع إلى عباديّة الإمساك)، فإنّها أمر وضعت للخضوع و التعظيم في مقابل المولى الحكيم، فإنّه جعلها للعبادة و العبوديّة و وسيلةً للتقرّب إليه. و لا إشكال في أنّ هذا القسم أيضاً يتشخّص بتشخّص العبادة و يتلوّن بلونها بالجعل و الاعتبار مع قطع النظر عن قصد القربة و التعظيم و قصد العبادة؛ فالعمدة فيها الجعل و الاعتبار. نعم، العبادة المطلوبة تتحقّق بقصد القربة، لا بذات العبادة.
فتلخّص: أنّ الفرق بين التعبّديّ و التوصّليّ لا ينحصر في قصد القربة و عدمه فقط، بل إنّهما تفترقان في الماهيّة أيضاً. و بعبارة أخرى: أنّ للعبادة التي توجب التقرّب إلى المولى ركنين: حسن فاعليّ و هو أن يكون العبد في مقام الإطاعة و التقرّب إلى المولى و حسن فعليّ و هو أن يكون ذات العمل مطلوباً للمولى» [١].
إشکال في کلام بعض الأصولِیِّین
إنّ السجدة ليست كذلك، بل قد يكون لها عنوان العباديّة و قد يكون لها عنوان غير العباديّة و يشهد على ذلك أمر الباري للملائكة بالسجود لآدمعلِیه السّلام و معلوم أنّ سجودهم له ليست عبادةً و إلّا لا بدّ من القول بالتخصيص في الشرك في العبادة، مع أنّ الآية الشريفة: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [٢] غير قابلة للتخصيص، فالسجدة لآدم
[١] . أنوار الأصول١: ٢٧٣- ٢٧٤ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . النساء: ٤٨.