الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٠ - التعریف الخامس
يشرع لأجل إظهار العبوديّة) و مع ذلك يعتبر فيه الإرادة و الاختيار، كوجوب ردّ التحيّة، فإنّه لا يعتبر فيه قصد التعبّد. و مع ذلك يعتبر فيه المباشرة. و ربّما ينعكس الأمر و يكون الشيء توصّليّاً بالمعنى الثاني، أي لا يعتبر فيه المباشرة و يسقط بالاستنابة و فعل الغير. و مع ذلك لا يكون توصّليّاً بالمعنى الأوّل بل يكون تعبّديّاً، كقضاء صلاة الميّت الواجب على الولي، فإنّه يعتبر فيه التعبّد مع عدم اعتبار المباشرة» [١].
أقول: لعلّ مراده رحمه الله هو التعرِیف الثالث أو الرابع، لکنّ التعبِیرات مختلفة.
إشکال في التعرِیف الخامس
إنّ قصد القربة على تقدير إمكان أخذه في متعلّق الأمر بأمر واحد أو بأمرين و جعلين، فيكون التعبّد- أي قصد القربة- داخلاً في نفس الوظيفة و جزءً منها، لا علّةً غائيّةً لها [٢].
أقول: هذا الإشکال في التکوينيّات، لا في الاعتباريّات و أوامر الشارع اعتبار اعتبره الشارع لا بدّ من امتثاله. و لها مصالح قطعاً و وجود المصالح ِیفهم من أمره- تعالِی- و المفاسد ِیفهم من نهِیه- تعالِی- و لِیست من قبِیل التکوينيّات و العلّة و المعلول التکويني، فما ِیفهم من الأدلّة من الأجزاء و الشرائط لا بدّ من الإتِیان بها؛ فإنّ الطهارة من شرائط الصلاة لا بدّ من الإتِیان بها من أوّل العبادة إلِی آخرها. الوضوء و الغسل خارجان عن الصلاة و لکنّ الطهارة الحاصلة منهما مستمرّة إلِی آخر الصلاة، تقيّد جزء و قِید خارج و تقدّم الشرط علِی الجزء في التکوينيّات لازم و لکن في الاعتباريّات تابع لأمر الشارع و نهِیه.
إشکال في التعرِیف الثالث و الخامس
يظهر ما فيه من الخلل- و كذا في غيره من التعاريف- بتوضيح أقسام الواجبات، فنقول: منها: ما يكون الغرض من البعث إليه صرف وجوده بأيّ نحو حصل؛كستر
[١] . فوائد الأصول١: ١٣٧- ١٣٨ (التلخِیص).
[٢] . منتهى الأصول (ط. ج)١: ١٩٦.