الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٨ - القول الخامس التوقّف
الإباحة و لا الاستعمال فيها أحياناً يقتضيها كلّيّةً لمعارضته بالاستعمال في الوجوب. نعم، إن ثبت كثرة الاستعمال في الإباحة، أشكل التمسّك بالأصل» [١].
دلِیل القول الثالث
قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : «الأمر الوارد عقيب الحظر للوجوب، لوجود المقتضي و انتفاء ما يصلح للمانعيّة و هو الانتقال من الحظر، لتساوي الأحكام في التضاد» [٢].
أقول: قوله رحمه الله «و انتفاء ما ِیصلح للمانعيّة» مورد الملاحظة، حِیث إنّ وقوع الأمر عقِیب الحظر ِیصلح لأن ِیکون مانعاً لانعقاد الظهور في الوجوب.
القول الرابع
إنّ حكم الشيء قبل الحظر إن كان وجوباً أو ندباً، كان الأمر الوارد بعده ظاهراً فيه فيدلّ على عود الحكم السابق و إن كان غير ذلك، كان ظاهراً في الإباحة [٣].
أقول: لا دلِیل علِیه.
القول الخامس: التوقّف [٤]
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «التوقّف عدّه غير واحد قولاً في المسألة و هو متّجه إن كان المراد منه إجمال الخطاب بمعنى عدم ظهور اللفظ في شيء. و أمّا لو كان منه عدم حصول الجزم بما هو ظاهر فيه بعد الاعتراف بأصل الظهور فليس بسديد عدّه قولاً في عداد الأقوال» [٥].
أقول: هذا القول لا ِیخالف الإباحة المطلقة في المعنِی؛ إذ بناءً علِی التوقّف رفع
[١] . مفاتيح الأصول: ١١٦.
[٢] . تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ٩٧.
[٣] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٧٠.
[٤] . بدائع الأفكار: ٢٩٤.
[٥] . المصدر السابق.