الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٧ - القول الثالث أنّها تدلّ علی الوجوب
الفهم عند الإطلاق، فكأنّهما نقلاها عن معناها الأصليّ إليه. أمّا الاستعمال فيه، فظاهر من الأمثلة الشرعيّة و العرفيّة؛ فإنّ جميع الأوامر الشرعيّة الواردة بعد الحظر يفهم منها ثبوت الحكم كما كان قبل النهي و استعملت فيه كذلك. و كذا الحال في الأوامر العرفيّة. و المتتبّع لما ورد في ذلك من الشرعيّات و العرفيّات يجزم بذلك [١].
أقول: هذا ادّعاء بلا دلِیل و ِیلاحظ علِیه بما ذکرناه سابقاً.
الدلِیل الثالث: التبادر [٢]
أقول: إنّ تبادر رفع الحظر قطعي. و أمّا الوجوب أو الاستحباب ... فِیحتاج إلِی الدلِیل و لا تبادر لخصوص أحدها و التعِیِین ِیحتاج إلِی قرِینة.
إشکال و جواب
الإشکال
ورود الأمر بعد الحظر يقتضي إطلاق الحظر [٣].
الجواب
لا شبهة في ذلك، غير أنّ إطلاق الحظر يكون بالإيجاب و الندب، كما يكون بالإباحة، فمن أين أنّه يقتضي إطلاق الحظر من غير زيادة على ذلك [٤]!
القول الثالث: أنّها تدلّ علِی الوجوب [٥]
قال السِیّد المجاهد رحمه الله : «إنّ الصيغة موضوعة للوجوب و الأصل حملها عليه حيثما تطلق مجرّدةً عن القرينة، سواء وردت بعد الحظر أو لا و مجرّد الورود بعده لا يقتضي
[١] . أنيس المجتهدين في علم الأصول٢: ٦١٧.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . المنقول في الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٧٤.
[٤] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٧٤.
[٥] . تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ٩٧؛ مفاتيح الأصول: ١١٦.