الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٠ - تحریر محلّ النزاع
بالإجمال أو نقول بتقدّم إطلاق الموضوع علِی إطلاق الحکم و الحکم ِیشمل المستحبّات أِیضاً.
الثمرة الثانِیة
أقول: إذا ورد «إغتسل ِیوم الجمعة و للجنابة» حِیث إنّ واحداً منهما واجب و الآخر مستحب، فإن قلنا- في ظهور صِیغة الأمر في الوجوب- بالوضع و قلنا أِیضاً بأنّ استعمال اللفظ في أکثر من معنِی واحد غِیر جائز، فاللازم علِینا أن نقول إمّا بأنّ الدلِیل مجمل و إمّا بأنّ الغسل ِیستعمل في معنِی واحد- الواجب أو الاستحباب- و حکمهما واحد؛ لکن إذا فرضنا أنّ الوجوب و الاستحباب خارجان من دائرة الوضع و الموضوع¬ له، فلا إشکال في استعمال «إغتسل» مرّةً واحدةً و أحد مصادِیقه الوجوب و الآخر الاستحباب.
التذنِیب الثاني: وقوع الأمر عقيب الحظر أو في مقام توهّم [١] الحظر (في حكم الأمر الوارد عقيب الحظر).
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف القائلون بظهور صيغة الأمر في الوجوب وضعاً [٢] أو إطلاقاً [٣] فيما إذا وقع الأمر عقيب الحظر و المنع أو في مقام توهّم المنع؛ فذهب بعض إلِی الإباحة. و ذهب بعض آخر إلِی التبعِیّة لما قبل الحظر. و ذهب بعض إلِی الوجوب. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ حكم الشيء قبل الحظر إن كان وجوباً أو ندباً، كان الأمر الوارد بعده ظاهراً فيه. و إن كان غير ذلك، كان ظاهراً في الإباحة. و ذهب بعض إلِی التوقّف. و ذهب بعض آخر إلِی کون الصِیغة مجملةً. و ذهب بعض آخر إلِی الإباحة بالمعنِی الأعمّ و لکنّ الاستحباب
[١] . فضلاً عن ظنّه و لعلّ المراد بالتوهّم ما يكون جامعاً بين الظنّ و الاحتمال و هو الشكّ المساوي و المرجوح و هو الوهم. منتهى الدراية في توضيح الكفاية١: ٤٩٧.
[٢] . يعني أنّها موضوعة للوجوب.
[٣] . يعني أنّ الصيغة منصرفة إليه.