الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦ - إشکال في القول الثاني
لا أنّه عبارة عن العلاميّة و الأماريّة؛ فإنّه على هذا المعنى لا محذور في استعمال اللفظ في أكثر من معنى؛ لأنّ الاستعمال حينئذٍ يكون كنظر شخص في آنٍ واحد إلى أشياء متعدّدة و كخيمة واحدة محيطة بأشخاص متعدّدين، بخلاف المعنى الأوّل؛ إذ لا يعقل جعل ثوب واحد بخصوصيّاته ثوباً لشخصين في آنٍ واحد» [١].
و قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «إنّ الاستعمال شعبة من الوضع الذي عرفت أنّه إيجاد للمعنى بإيجاد اللفظ و جعل اللفظ نفس المعنى» [٢].
إشکال في کلام المحقّق النائِیني و غِیره ممّن قال بالفناء
[ِیلاحظ علِیه] [٣]، أوّلاً: إنّ الاستعمال ليس إيجاد المعنى، بل و لو كان فهو إحضار المعنى؛ لأنّ المعاني في الأعلام الشخصيّة غير قابلة للوجود بإيجاده.
و ثانياً: الجمع بين الأنظار و الأفعال الاستقلاليّة في كلّ آنٍ، ممكن و واقع. نعم، التوجّه التفصيليّ إلى شيئين ممنوع لضعفاء النفوس و إلّا فهو ليس من الممتنعات الذاتيّة و لعلّه أراد ذلك.
هذا مع أنّ الاستعمال لا يتقوّم بالتوجّه التفصيلي، بل يكفي فيه التوجّه الإجمالي. و لعلّ الاستخدام من هذا القبيل [٤].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکال في القول الثاني
إنّ القول بكون حقيقة الاستعمال فناء اللفظ في المعنى كلام شعريّ لا دليل عليه [٥].
[١] . نتائج الأفكار في الأصول١: ١٢٨.
[٢] . أصول الفقه١: ٢١٦.
[٣] . الزِیادة منّا.
[٤] . تحريرات في الأصول١: ٢٩٧.
[٥] . أنوار الأصول١: ١٥٠.