الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥ - القول الثاني
أقول: لا دلِیل علِیه، کما سبق؛ فإنّ الاستعمال أمر اعتباريّ بِید العرف، کما ِیشاهد في اللغات المختلفة. و القائلِین بعدم جواز استعمال اللفظ في أکثر من معنِی واحد بِین قائل بعدم الإمکان و هو القائل بالفناء و قائل بعدم الجواز مع الإمکان؛ لشهادة العرف بعدم الجواز- مثلاً. و الاختلاف في المبنِی ِیوجب الاختلاف في الجواز و العدم غالباً. و ِیمکن أن ِیقال إنّ الفناء له مراتب شدِیدة و ضعِیفة، فبعض مراتبه لا ِیلتفت إلِی اللفظ أصلاً و بعض مراتبه ِیلتفت إلِی اللفظ و إلِی المعنِی. و جواز الاستعمال في الأکثر ِیصحّ القول به، سواء قلنا بالعلامِیّة أو بالفناء بالمرتبة الضعِیفة. و لِیس الاستعمال هو الفناء بالمرتبة الشدِیدة قطعاً. و لذا ِیتغِیّر الألفاظ عند الخطباء بالفصاحة و البلاغة و الکناِیات و غِیرها.
قال المحقّق المشکِینيّ رحمه الله : «إنّ حقيقة الاستعمال جعل اللفظ قالباً للمعنى و فانياً فيه، بحيث إذا ألقي فكأنّه ألقي نفس المعنى.
و بعبارة أخرى: هو عبارة عن تصوير المادّة اللفظيّة بصورة معنويّة، نظير تصوير الشمعة بصورة بعد صورة، فيكون حاصله: إيجاد المعنى بوجود لفظيّ قبال إيجاده بوجود كتبيّ أو عينيّ أو ذهني، فجعل اللفظ علامةً لمعنى أو معانٍ- نظير نصب الشاخص أمارةً للطريق- خارج عن محلّ الكلام» [١].
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الاستعمال ليس إلّا إيجاد المعنى في الخارج و إلقائه في العين و الملحوظ أوّلاً و بالذات هو المعنى و اللفظ ملحوظ بتبعه» [٢].
و قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «الاستعمال إيجاد المعنى باللفظ و إفناء اللفظ فيه» [٣].
و قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «إنّ الاستعمال عبارة عن إيجاد المعنى بكسوة اللفظ،
[١] . كفاية الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ٢٠٩.
[٢] . أجود التقريرات١: ٥١. و کذلك في أصول الفقه (المظفّر)١: ٧٨.
[٣] . بحوث في الأصول١: ٤٢.