الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٩ - القول العاشر
التسخير أو التعجيز لا يعدّ معذوراً عند العرف، بل يعدّ عاصياً عندهم » [١].
تقارب رأي المحقّق الخوئيّ مع سائر المحقّقِین
أقول: ِیمکن أن نجمع أِیضاً بِین «إبراز الاعتبار النفساني» و «الإنشاء»، بمعنِی أنّ الاعتبار النفسانيّ للمولِی هو جعل الحکم. الإبراز هو أن ِیبرز للمکلّف أنّ التکلِیف في ذمّته. هل ِیوجد فرق بِین إبراز المعنِی و إنشاء الطلب في الواقعيّة العِینيّة؟ إذا نظرنا بالدقّة العقلائيّة و الأصولِیّة نجد أنّ إبراز جعل الحکم هو في الحقِیقة إنشاء للطلب الموجود في ذهن المولِی؛ لذا لم نستطع أن نقارب المعنِیِین بحسب التعابِیر، لکن استطعنا بالنظر إلِی المعاني أن نقول: إنّ إبراز جعل التکلِیف و إبراز الاعتبار النفسانيّ هما إنشاء الطلب في المعنِی و الواقعِیّة العِینِیّة. فإذن ِینطبق هذان المبنائان معاً بلحاظ واقعِیّة المعنِی.
القول العاشر
صيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرساليّة و الدفعيّة و الإلقائيّة و التحرِیکِیّة [٢].
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «صيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرساليّة و الدفعيّة و الإلقائيّة و نحو ذلك من التعابير؛ فإنّ الإلقاء و الدفع له فرد حقيقيّ تكوينيّ و هو ما إذا دفع شخص شخصاً في الخارج نحو شيء في الخارج و له فرد عنائيّ تكويني؛ كما لو دفعه بيده نحو عمل من الأعمال، كما إذا ألقاه على الكتاب لكي يطالع فهو إلقاء تكوينيّ حقيقيّ على الكتاب و دفع تكوينيّ عنائيّ له نحو المطالعة. و هذا الدفع يولد نسبة مخصوصة بين المدفوع و هو زيد و المدفوع نحوه و هو المطالعة. و هذه النسبة نسمّيها بالنسبة الإرساليّة و الدفعيّة و التحريكيّة و ندّعي أنّها مفاد صيغة الأمر. و هذا يعني أنّ هيئة الأمر تدلّ دلالةً تصوّريّةً مطابقيّةً على النسبة الإرساليّة و تدلّ دلالةً تصوّريّةً بالملازمة و
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٨٦.
[٢] . بحوث في علم الأصول٢: ٤٩.