الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٧ - إشکال في کلام الشیخ المظفّر (مدلول هيئة الأمر و مفادها هو النسبة الطلبيّة و إن شئت فسمِّها النسبة البعثيّة)
الإنشاء يختلف فيه الداعي له من قبل المتكلّم؛ فتارةً: يكون الداعي له هو البعث الحقيقيّ و جعل الداعي في نفس المخاطب لفعل المأمور به، فيكون هذا الإنشاء حينئذٍ مصداقاً للبعث و التحريك و جعل الداعي و أخرى: يكون الداعي له هو التهديد، فيكون مصداقاً للتهديد و يكون تهديداً بالحمل الشائع. و ثالثةً: يكون الداعي له هو التعجيز، فيكون مصداقاً للتعجيز و تعجيزاً بالحمل الشائع. و هكذا في باقي المعاني المذكورة و غيرها» [١].
إشکال في کلام الشِیخ المظفّر (مدلول هيئة الأمر و مفادها هو النسبة الطلبيّة و إن شئت فسمِّها النسبة البعثيّة)
إنّ الطلب هو السعي في الخارج للإيصال إلى المطلوب و لا شكّ في أنّه واقعيّة من الواقعيّات المحسوسة و هو لا يكون قابلاً للإنشاء، إلّا أنّ الأمر يوجد مصداقاً للطلب بسبب الإنشاء؛ إذ الأمر نوع من الطلب- كما مرّ- فنفس إصدار الأمر مصداق للطلب و لا بحث فيه و البحث في المرحلة السابقة عليه و هي: أنّ الذي يتعلّق به الإنشاء و الذي ينشأ بصيغة «إفعل» ما هما؟ فيكون متعلّق الإنشاء و الطلب القوليّ هو البعث و التحريك الاعتباريّ و هما مغايران للطلب الذي هو أمر واقعي، مع أنّه ليس لنا طلب اعتباريّ أصلاً، فلا يمكن تسمية البعث و التحريك بالطلب.
و يؤيّده اختلاف الطلب مع البعث في المشتقّات؛ لأنّ مادّة الطلب لا تحتاج إلى تعدّد الشخص، بخلاف مادّة البعث، فإنّها تحتاج إلى شخصين الباعث و المبعوث، بخلاف الطالب؛ كما ترى في طالب العلم و طالب الدنيا و أمثالهما.
نعم، قد يعبّر عن المأمور و المبعوث بالمطلوب منه و لكن ليس له أساس في اللغة، بل هو جعل للسهولة في التعبير [٢].
[١] . أصول الفقه (المظفر)١: ١١١ (التلخِیص).
[٢] . دراسات في الأصول (ط. ج)، ج١، ص: ٥٠٣- ٥٠٤.