الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٥ - دلیل القول السابع
القول السابع
أنّ معنِی صِیغة الأمر هو النسبة الإرساليّة الايقاعيّة [١]
دلِیل القول السابع
إنّ صيغة اضرب- مثلاً- لمّا كانت مشتملةً على مادّة و هيئة خاصّة، فمادّتها تدلّ حسب الوضع النوعيّ على نفس الحدث. و أمّا هيئتها الخاصّة، فهي أيضاً لا تدلّ إلّا على النسبة الإرساليّة و المحركيّة بين المبدأ و الفاعل. و حينئذٍ فلا يكون المستعمل فيه في الصيغة إلّا النسبة الإرساليّة، لا مفهوم الطلب. و عليه، فلا بدّ و أن يكون دلالتها على الطلب من جهة الملازمة خاصّة الناشئ. هذا التلازم من جهة كون المتكلّم في مقام الجدّ بالإرسال؛ إذ حينئذٍ ينتقل الذهن من تلك النسبة الإرساليّة إلى مفهوم الطلب بانتقال تصوّري. و حينئذٍ فحيث إنّ اللفظ كان وجهاً للمفهوم و كان المفهوم وجهاً لمنشئه و كان بين المنشأين و هما البعث و الإرسال الخارجيّ و الإرادة الحقيقيّة ملازمة- في مرحلة الخارج- فينتقل الذهن عند تصوّر أحد المفهومين من جهة كونه وجهاً لمنشئه إلى مفهوم الآخر، كذلك (يعنى من حيث كونها أيضاً وجهاً لمنشئه) بانتقال تصوّري و لو لم يكن للمنشأ وجود في الخارج أصلاً، بل كان المنشأ ممّا يقطع بعدم وجوده خارجاً. نعم، في مقام التصديق لا بدّ من إحراز كون المتكلّم في مقام الجدّ بالإرسال و لو بالأصل ليحرز به وجود الإرادة و تحقّقها، فيصدق عليه الطلب و الأمر حقيقةً. فعلى ذلك فدلالة الصيغة على الطلب إنّما هي باعتبار كونه من لوازم ما هو المدلول، لا أنّها من جهة كونه بنفسه هو المدلول للصيغة و بين الأمرين بون بعيد. بناءً على تغاير المعنى و الموضوع له فيهما [٢]- كما سلكناه بجعل معاني الحروف و الهيئات النسب و الإضافات الخاصّة المتقوّمة بالطرفين- لا محيص من
[١] . نهاية الأفكار١: ١٧٨- ١٧٩.
[٢] . الحروف و الأسماء.