الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٣ - القول السادس
القول السادس
أنّ معنِی صِیغة الأمر هي النسبة الإرسالِیّة [١]
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّ الصيغ المزبورة بهيئتها حاكية عن نحو نسبة بين الفاعل و المبدأ (أي) بنسبة إرساليّة [هي] شأن من يبعث إلى شيء و يحرّك نحوه. و هذه النسبة قائمة بالمفهومين؛ كما هو شأن المفاهيم الحرفيّة الحاكية عمّا بإزائها من التحريك و البعث الخارجيّ في عالم التصوّر و إن انفكّ عنه في عالم التصديق، كما هو الشأن في كلّ مفهوم؛ غاية الأمر فرض ظهور الكلام و احتمال مطابقة هذا الظهور مع الخارج يستفاد منه البعث الملازم للطلب من الأمر خارجاً. ... أمّا في الصيغ فليس دلالتها على الطلب إلّا بتوسيط مفاد الهيئة. و معلوم أنّ مفاد الهيئة ليس إلّا نسبة إرساليّة بين الفاعل و المبدأ» [٢].
أقول: لا دلِیل علِیه، بل هو ادّعاء صرف؛ لأنّ النسبة بِین الفاعل و المبدأ لا بدّ أن تتحقّق بالبعث و نحوه و إلّا لا تحقّق لها أصلاً. و کلّ أمر تحقّق في الخارج لا بدّ أن تتحقّق معه نسبة.
أقول: ِیمکن أن ِیقال إنّ کلام المحقّق الخراسانيّ هو رأي المشهور و مطابق لفهم المشهور من الإنشاء و له خاصِّیّتان. الإنشاء عبارة عن اِیجاد المعنى باللفظ.
لو کان الأمر بداعي البعث فهو بمعناه الحقيقيّ نفسه يصبح الحقيقة و هذا لا شكّ فِیه؛ لکن قال المحقّق النائِینيّ و المحقّق العراقيّ و المحقّق الاصفهانيّ: النسبة الطلبِیّة أو الإِیقاعِیّة أو الإرسالِیّة ترجع بالطبع إلِی حقِیقة واحدة و هي النسبة بِین الطالب و المطلوب التي عبّرنا منها من حِیث الطلب النسبة الطلبِیّة و من حِیث البعث النسبة المحرّکِیّة و من حِیث الإِیقاع الصادر من الأمر النسبة الإِیقاعِیّة.
[١] . مقالات الأصول١: ٢٢١.
[٢] . مقالات الأصول١: ٢٢١.