الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٩ - القول الثالث
أقول: هو الحق؛ لوجوه ستأتي.
قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله : «صيغة إفعل بعث خارجي [١] نحو الفعل المدلول عليه بمادّتها [٢]، فهي بالوضع نازلة منزلة البعث و العضلات بالجوارح. و يمكن أن يراد من البعث بالجوارح هو المحرّك للعضلات نحو الفعل و يمكن أن يراد منه هو أنّ مدلول الصيغة هو من جملة معاليل الإتيان بالفعل و العضلات. و كشفها عن الطلب الحاصل في نفس المولى كشف التزاميّ ككشف البعث بالعضلات عنه و ككشف الإتيان بكلّ مقدّمة عن إرادة ذيها» [٣].
قال الحجّة التبريزيّ رحمه الله : «إنّ الصيغة موضوعة للبعث و المعاني الذي ذكروا للصيغة لم تكن معاني لها، بل تكون من قبيل الدواعي؛ فعلى هذا معنى الصيغة هو البعث و الباقي يكون من قبيل الدواعي، فكما يكون تارةً بعث المولى نحو الفعل لداعي إتيانه كذلك تارةً يكون بعثه بداعي التسخير أو التعجيز أو التهديد أو غير ذلك من المعاني» [٤].
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «هيئة صيغة الأمر مثل «اضرب» موضوعة لإيجاد البعث و الإغراء باستعمالها نحو الفعل، غاية الأمر أنّه يختلف الداعي إلى البعث: فإنّه إمّا لوجود المصلحة في الفعل المأمور به، فالداعي هو إيجاده في الخارج و إمّا هو نفس البعث
[١] . البعث الخارجيّ في قبال البعث الداخليّ و هو المحرّك للعضلات نحو الفعل.
[٢] . أي أنّ صيغة إفعل بعث نحو الفعل و هو المتعلّق به البعث؛ مثلاً: «إضرب» بعث نحو الضرب، فالمراد من المادّة هي متعلّق البعث المدلول عليه بالصيغة.
[٣] . الأصول في علم الأصول١: ٥١.
[٤] . المحجّة في تقريرات الحجّة: ١٤٠- ١٤١ (التلخِیص).