الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٠ - الأمر الثانی فی ملاك التمایز بین الوجوب و الندب
القول الثاني
إن لاحظنا الوجوب و الاستحباب بالنظر العرفي و إن لاحظناهما بالنظر العقلي، فتكون المغايرة بينهما بالنقص و الكمال و الشدّة و الضعف [١].
إنّه قد لاحظنا الوجوب و الاستحباب بالنظر العرفي و قد لاحظناهما بالنظر العقلي، فإذا لاحظناهما بالنظر العرفي فتكون المغايرة بينهما ببعض الذات و إذا لاحظناهما بالنظر العقلي فتكون المغايرة بينهما بالنقص و الكمال و الشدّة و الضعف، فالعقل يحكم بأنّ الوجوب عبارة عن الطلب الكامل و الاستحباب عبارة عن الطلب الناقص [٢].
القول الثالث: أنّ الامتياز بينهما باعتبار وجود المقارنات و عدمها [٣]
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «إنّ الأمر الإنشائي قد يقترن بالمقارنات الشديدة- مثل ضرب الرجلين على الأرض- فينتزع منه الوجوب و قد يقترن بالمقارنات الضعيفة فينتزع منه الندب و قد لا يقترن بشيء منها أصلاً فهو مختلف فيه، فما تنتزع منه حيثيّة الوجوب أو الندب هو نفس الأمر الإنشائي بلحاظ مقارناته و لا دخالة لذلك في نفس حقيقة الوجوب و الندب، فليس للطلب بنفسه و بحسب الواقع مع قطع النظر عن المقارنات قسمان، بل هو أمر واحد تختلف أفراده باعتبار ما يقترن به، فإنّ ما تنتزع منه حيثيّة الوجوب هو نفس الطلب الإنشائي المقترن بالمقارنات الشديدة أو الأعمّ منه و من المجرّد» [٤].
[١] . ظاهر کفاِیة الأصول: ٤٠٧.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . نهاية الأصول: ١٠١- ١٠٢.
[٤] . المصدر السابق (التلخِیص).