الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٨ - الأمر الأول فی منشأ و ملاك دلالة لفظ الأمر علی الوجوب
الوجوب لا يستفاد من الأمر، بل هو مستفاد من مقدّمة خارجيّة عقليّة» [١].
إشکال في القول الثاني
قال الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله : هذا [٢] فاسد أيضاً [٣]، إذ معلوم أنّ اطاعة المولى لازم بأيّ نحو أمر و لكن كلامنا في المقام ليس في الكبرى بل هو في الصغرى و أنّ أمر المولى هو بأيّ نحو من النحوين بالوجوب كان أو بالاستحباب [٤].
أقول: مضافاً إلِی کثرة الإطلاقات في غِیر الإلزام من نفس المولِی بحِیث ِیوجب الشكّ في ثبوت الإلزام؛ فلا بدّ في إثباته من دلِیل قطعيّ علِی ذلك.
أدلّة القول الثاني
الدلِیل الأوّل
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله : «إنّ الوجوب ليس مدلولاً للدليل اللفظي. و إنّما مدلوله الطلب فحسب و كلّ طلب يصدر من العالي إلى الداني و لا يقترن بالترخيص في المخالفة يحكم العقل بلزوم امتثاله و إطاعته. و بهذا اللحاظ ينتزع عنوان الوجوب منه بينما إذا اقترن بالترخيص المذكور لم يلزم العقل بموافقته. و بهذا اللحاظ يتّصف بالاستحباب، فكلّ من الوجوب و الاستحباب شأن من شئون حكم العقل المترتّب على طلب المولى» [٥].
[١] . الهداية في الأصول١:١٩٣- ١٩٤.
[٢] . العقل حاكم بإطاعة المولى.
[٣] . أي: مثل فساد الانصراف اللفظي.
[٤] . المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٣٦.
[٥] . أجود التقريرات١: ٩٥- ٩٦ (التلخِیص و التصرّف).