الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٤ - کلام بعض الأصولیّین في المقام
بل لو قلنا: بأنّ الطلب تمام الموضوع، لا بدّ من الالتزام بأنّ الموضوع هو الطلب الذي يكون مبدؤه إرادة الانبعاث، لا مطلق الطلب و لو كان مبدؤه إرادة التعجيز و السخريّة- مثلاً- أو غير ذلك.
و على أيّ حالٍ: مجرّد إحراز الطلب من المولى، موضوع لحكم العقلاء؛ إمّا ذاتاً و إمّا كشفاً.
بل لو شكّ في مقارنة أمر المولى للترخيص، أو إرادته للرضا بالترك، يكون حكم العقلاء ثابتاً. و لو ترك العبد أمر المولى؛ معتذراً بالشكّ في مقارنته للترخيص، أو مقارنة إرادته للرضا بالترك، عُدَّ عاصياً مستحقّاً للعقوبة و الذمّ عند العقلاء كافّة.
و هذا هو العمدة في حمل الطلب المطلق على الوجوب» [١].
أقول، أوّلاً: بعد صدور الأوامر الکثِیرة من المولِی و کون کثِیرها استحبابِیّاً و قلِیلها وجوبِیّاً، لا دلِیل علِی صرف الطلب إلِی الوجوب إلّا مع القرِینة القطعِیّة علِی ذلك.
و ثانِیاً: أنّ مادّة الأمر في اللغة مشترك معنويّ بِین الوجوب و الندب. و لا دلِیل علِی النقل من المعنِی اللغويّ إلِی معنِی آخر مع استعمال لفظ الأمر و صِیغته في الندب بکثِیر غِیر قابل للقِیاس مع استعمالها في الوجوب، فِیلاحظ ذلك في تعداد الواجبات مع تعداد المستحبّات الغالب فِیها استعمال لفظ الأمر أو صِیغته. و ذلك کلّه ِیوجب الشكّ في التکلِیف و البرائة عنه إلّا إذا ثبت بالدلِیل القطعيّ خلافه، کما التزم بذلك السِیّد المرتضِی رحمه الله و جمع آخر مع قربه رحمه الله بزمان غِیبة الصغرِی و کونه رحمه الله تلمِیذ الشِیخ المفِید رحمه الله .
کلام بعض الأصولِیِّین في المقام
قال حفظه الله: «لا كلام في ظهوره في الوجوب. فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا:
أوّلاً: أنّ مادّة الأمر مشترك معنويّ بين الوجوب و الندب في اللغة. و الدليل هو ما مرّ من الاطّراد و عدم صحّة السلب عن مورد الاستحباب.
[١] . لمحات الأصول: ٥٠- ٥١.