الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩١ - أدلّة القول الثاني
ِیکون التبادر دافعاً لغِیره و قد ِیکون التبادر ِینصرف إلِی بعض المعاني من معنِی جامع؛ فالانصراف لِیس علامة الحقِیقة، لکن موجب لظهور اللفظ في المعنِی المنصرَف؛ فنقول إنّ الوجوب لِیس متبادراً من الأمر و لکنّ الانصراف موجب لظهور الأمر في الوجوب.
الدلِیل الخامس: صحّة السلب عن غِیر الوجوب [١] [٢]
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «الظاهر صحّة السلب عن غيره و إن صحّ إطلاقه على ما يعمّه باستعماله في مطلق الطلب أو الزجر بنحو من العناية، كما هو الحال في مقام التقسيم للإلزاميّ و غيره» [٣].
أقول: لا دلِیل علِی صحّة السلب، کما ذکرنا في التبادر.
الدلِیل السادس: حکم العقل [٤]
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «واعظك و قائدك نفسك و باطن نفسك و لا سبيل لغيرك في التوصّل إلى فعلك الاختياريّ إلّا بوسيلة نفسك و تهيئة مقدّمات و ترتيب أمور توجب بعث نفسك للعضلات و تحريكها لها نحو المراد. و من تلك المقدّمات بعث المولى نحو فعل من الأفعال؛ فإنّ في هذا الموضوع يحكم عقلك بالامتثال و يحرّكك و يبعثك نحو الإطاعة و إنفاذ مراد المولى.
فصحّ أن نقول: إنّ كلّ إيجاب و إلزام فهو من العقل و بحكم من العقل، فكلّ إلزام عقلي و ليس شيء من الإلزام يكون من المولى؛ و إن أسند إلى المولى و قسّم الإيجاب إلى عقليّ و شرعيّ فذلك باعتبار المقدّمة البعيدة التي رتّبها الشارع، فأوجب إلزام العقل و حكمه بالحركة نحو الفعل. و بهذا الاعتبار صحّ نسبة الإيجاب إلى كلّ
[١] . صحّة سلب الأمر عن الطلب الندبي.
[٢] . ضوابط الأصول: ٥٤_ ٥٥؛ إشارات الأصول: ٨١؛ بدائع الأفكار: ٢٠٤؛ الكافي في أصول الفقه١: ١٤٢ (الظاهر).
[٣] . الكافي في أصول الفقه١: ١٤٢.
[٤] . الأصول في علم الأصول١: ٤٨.