الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٨ - أدلّة القول الثاني
و القدر المسلّم منه إنّما هو في خصوص الشكوك المراديّة و هو لا يكون إلّا في موارد كان الشكّ في خروج ما هو المعلوم الفرديّة للعامّ عن حكمه. و حينئذٍ فلا يمكننا التمسّك بالأدلّة المزبورة لإثبات الوضع لخصوص الطلب الإلزامي، خصوصاً بعد ما يرى من صدقه أيضاً على الطلب الاستحبابي، كما هو واضح. هذا كلّه بالنسبة إلى الوضع.
و أمّا الغلبة فدعواها أيضاً ساقطة بعد وضوح كثرة استعماله في الاستحباب. و من ذلك ترى صاحب المعالم+ فإنّه بعد أن اختار كون الأمر حقيقةً في خصوص الوجوب قال: بأنّه يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمة* أنّ استعمال الأمر في الندب كان شائعاً في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّجالخارجي، فمن ذلك استشكل أيضاً و قال: بأنّه يشكّل التعلّق في إثبات وجوب أمر بمجرّد ورود الأمر به منهم*. و حينئذٍ فلا يبقى مجال لدعوى استناد الظهور المزبور إلى غلبة الاستعمال في خصوص الوجوب، كما هو واضح. و حينئذٍ فلا بدّ و أن يكون الوجه في ذلك هو قضيّة الإطلاق و مقدّمات الحكمة [١].
الإشكال الثاني
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «إنّ هذا من التمسّك بأصالة العموم و الإطلاق في مورد الدوران بين التخصيص و التخصّص حيث يعلم بعدم الموضوع للتحذّر إذا كان الطلب استحبابيّاً؛ فيتمسّك بإطلاق الأمر لإثبات خروج الطلب الاستحبابيّ عن الأمر بعد العلم بخروجه عن الحكم على كلّ حال. و لا يصحّ التمسّك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصّص حتّى إذا قيل بهما كبرويّاً؛ لأنّه فرع ما إذا لم يكن في المورد على تقدير التخصيص قرينة متّصلة تدلّ عليه. و إلّا لما كان التخصيص خلاف الأصل و كان التخصيص و التخصّص على حدّ سواء. و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنّ بداهة عدم
[١] . نهاية الأفكار١: ١٦١- ١٦٢.