الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٥ - أدلّة القول الثاني
إشکال في الاستدلال بالرواِیة
يمكن أن يقال: إنّ أمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ حقيقة في الوجوب. و أمّا مطلق الأمر فلا يكون كذلك على أنّ مراده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ في الرواية معلوم و لا طريق لإثبات أنّ خروج الأمر الاستحبابيّ عنها بنحو التخصّص أو التخصيص و لا تجري في المقام أصالة العموم أو الإطلاق [١].
و منها: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [٢] عَنْ أَبِيهِ [٣] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [٤] عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ [٥] قَالَ كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ وَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ وَ الطَّيَّارُ وَ جَمَاعَةٌ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ هُوَ شَابٌّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام يَا هِشَامُ أَ لَا تُخْبِرُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَ كَيْفَ سَأَلْتَهُ فَقَالَ هِشَامٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أُجِلُّكَ [٦] وَ أَسْتَحْيِيكَ وَ لَا يَعْمَلُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إذا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا» [٧].
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین [٨].
أقول، أوّلاً: الرواِیة ضعِیفة.
و ثانِیاً: قول أبي عبدالله علِیه السّلام: «إذا أمرتکم بشيء فافعلوا» قرِینة علِی کون أوامرهعلِیه السّلام فقط دالّةً علِی الوجوب، لا مطلق الأوامر.
و ثالثاً: ظهور «فافعلوا» في الوجوب متوقّف علِی کون الأمر للوجوب، فِیمکن أن
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٦٤- ٤٦٥.
[٢] . القمّي: إماميّ ثقة.
[٣] . إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی.
[٤] . مهمل.
[٥] . البجلي: إماميّ ثقة.
[٦] . أي: إنّي اعظّمك أن يتكلّم مثلي بين يديك.
[٧] . الکافي١: ١٦٩، ح ٣. (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود حسن بن إبراهِیم في سندها و هو مهمل).
[٨] . إشارات الأصول: ٨١- ٨٢؛ بدائع الأفكار: ٢٠٤.