الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٧ - القول الأوّل لفظ الأمر مشترك (معنوي) بين الوجوب و الندب
الفقِیه الذي ِیأمر، أمره نافذ.
هنا قولان:
القول الأوّل: لفظ الأمر مشترك (معنوي) بين الوجوب و الندب [١] [٢]
قال السِیّد المرتضِی رحمه الله : «إنّ الأمر إذا صدر من حكيم نأمن أن يريد القبيح أو المباح، فلا بدّ من القطع على أنّ للمأمور به مدخلاً في استحقاق المدح و الثواب، إلّا أنّ هذا القدر غير كافٍ في أنّه ندب و لا كافٍ في أنّه واجب، فيحتاج إلى دلالة إمّا على أنّ تركه قبيح، فيعلم أنّه واجب أو أنّه ليس بقبيح، فيعلم أنّه ندب» [٣].
أقول: هذا هو الحقّ و ستأتي الأدلّة علِی ذلك؛ مثل: کلمات اللغوِیِّین. و عدم الدلِیل علِی النقل و الاستعمال في مطلق الرجحان بکثِیر في العرف و الرواِیات و الآِیات و کثرة المستحبّات و قلّة الواجبات و غالبها بلفظ الأمر أو صِیغته و کون إثبات التکلِیف ِیحتاج إلِی دلِیل معتبر و جرِیان البرائة عند الشكّ في التکلِیف و غِیرها من الأدلّة.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «لا يخفى عليك أنّ ما يتبادر من لفظ الأمر و ينسبق إلى الذهن منه ليس إلّا الإرادة المبرزة و الشوق المظهر و أمّا هذه الإرادة إلزاميّة أو غيرها فلا يفهم من اللفظ، بل لا بدّ لها من ظهور أو قرينة أو دالّ آخر يدلّ عليه. و الشاهد على ذلك صحّة السؤال عن ذلك و عدم قبحه، مضافاً إلى عدم صحّة سلب الأمر عن الأوامر الاستحبابيّة، مثل أن يقال: «ما أمر النبيّ بصلاة الليل»؛ ضرورة أنّ القائل بهذا القول يعدّ من منكري الضرورة و هذا بخلاف سلب الإلزام عنها بقولنا: «ما ألزم النبيّ بصلاة الليل» فإنّ صحّته ممّا لا إشكال فيه. فانقدح ممّا ذكر أنّ لفظ الأمر
[١] . إنّه حقيقة في مطلق الطلب الجامع بين الوجوبيّ و الاستحبابي.
[٢] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٥١؛ نهاية الأفكار١: ١٦٠ (الأظهر)؛ بدائع الأفكار في الأصول: ١٩٦ (الأظهر)؛ الهداية في الأصول١: ١٩١.
[٣] . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ٥١- ٥٢.