الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٧ - القول العاشر
من فهم العرف. فعلِی هذا لا ِیکون معنِی الأمر هو الطلب و الإرادة فقط.
و ثالثاً: أنّ الله- تعالِی- خالق الأعِیان الخارجِیّة کالبحار و الجبال، لکن بالنسبة إلِی أفعال الإنسان فإرادة الله دخِیل فِیها کما أنّ إرادة العبد دخِیل أِیضاً و إلّا ِیلزم الجبر؛ فعلِی هذا فأيّ حسن و لزوم في أن نرِی کلّ الأشِیاء داخلةً في إرادة الله؟ نعم قولك صحِیح في الأعِیان لکن أيّ حسن في أفعال البشر لا سِیّما الأفعال السِیّئة الصادرة منه، کِی نرِی کلّها منتسبةً إلِی إرادة الله- تعالِی!
القول العاشر
للفظ الأمر معنيين الأوّل مفهوم عام عرضيّ مساوق لمفهوم «الشيء» و «الذات» و الثاني ما يساوق «الطلب المظهر» [١] (لفظ الأمر مشترك لفظيّ بِین الشيء و الطلب المبرز، لفظ الأمر حقِیقة في الشيء و الطلب) [٢].
قال المحقّق العراقي رحمه الله : «إنّ أصل المعنى ربما يرجع إلى معنيين: عبارة عن مفهوم عام عرضي مساوق لمفهوم «الشيء» و «الذات» من حيث كونهما أيضاً من المفاهيم العامّة العرضيّة و إن كان له نحو أخصيّة عمّا يساوقه من العنوانين. و بهذا المعنى كان من الجوامد و يجمع على «أمور». [و ثانيهما]: ما يساوق «الطلب المظهر» بالقول أو غيره من الكتابة و الإشارة، لا صرف إظهاره و لو لم يكن في الواقع طلب. و بهذا المعنى مشتق و يجيء فيه العناوين الاشتقاقيّة اسماً أم فعلاً و يجمع على «أوامر». ثمّ انّ المراد من «الطلب المظهر» الراجع إليه حقيقة الأمر هو «الطلب الحقيقيّ» و ما هو بالحمل الشائع طلب. كما أنّ المراد من إظهاره أيضاً كذلك.
و لكن هذا المعنى مأخوذ في [حقيقته] و منشأ انتزاع مفهومه، لا مفهومه. و حينئذٍ لا منافاة بين ذلك و بين استعمال لفظ الأمر في معناه و مفهومه بنحو الحقيقة مع
[١] . مقالات الأصول١: ٢٠٥.
[٢] . نهاِیة الأفکار١: ١٥٦- ١٥٩.