الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٩ - القول الخامس
الأمر بهذا المعنى يجمع على أمور. و جميع ما ذكر له من المعاني من الفعل و الشأن و الغرض و غيرها من مصاديق هذا المعنى الثاني» [١].
و قال رحمه الله في کتابه الآخر: «إنّ مادّة الأمر موضوعة لغةً لمعنيين، على سبيل الاشتراك اللفظي:
أحدهما- الطلب في إطارٍ خاص و هو الطلب المتعلّق بفعل الغير، لا الطلب المطلق الجامع بين ما يتعلّق بفعل غيره و ما يتعلّق بفعل نفسه، كطالب العلم. و ثانيهما- الشيء الخاصّ و هو الذي يتقوّم بالشخص من الفعل أو الصفة أو نحوهما. و هي بهذا المعنى قد تنطبق على الحادثة و قد تنطبق على الشأن و قد تنطبق على الغرض و هكذا» [٢].
إشکالات في القول الخامس
الإشکال الأوّل
إنّ استعمال الأمر في الشيء مطلقاً لا يخلو عن شيء إذا لشيء يطلق على الأعيان و الأفعال، مع أنّ الأمر لا يحسن إطلاقه على العين الخارجيّة فلا يقال رأيت أمراً عجيباً إذا رأى فرساً عجيباً و لكن يحسن ذلك إذا رأى فعلاً عجيباً من الأفعال و لم أقف على مورد يتعيّن فيه إرادة الشيء حتّى مثل قوله- تعالى: (أَلا إلى اللَّه تصير الأمور) [٣] لإمكان إرادة المصنوعات؛ فإنّ الموجودات كلّها باعتبار صنعه و فعله- تعالى- و كذلك قوله- تعالى: (بإذن ربّهم من كلّ أمر) [٤] فإنّه لا يتعيّن فيه إرادة كلّ شيء؛ بل كلّ ما تعلّقت به إرادة التكوينيّة و التشريعيّة [٥].
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٤٧_ ٢٤٨.
[٢] . محاضرات في أصول الفقه ٢: ٧ (التلخِیص).
[٣] . الشورى: ٥٣.
[٤] . القدر: ٤.
[٥] نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ١٧٣.