الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٨ - القول الخامس
الطالب معا و أمّا إذا جعل لفظ الطلب صفة الشخص- مثل طالب العلم و طالب الشهادة- فلا يطلق عليه لفظ الأمر و لا يقال في المثال: آمر العلم و آمر الشهادة.
و يستفاد من عدم تقييده كلمة «الشيء» بقيد «في الجملة» أنّ في كلّ مورد يطلق لفظ «الشيء» يطلق لفظ الأمر أيضاً، مع أنّه ليس كذلك، فإنّ إطلاق لفظ الأمر في بعض موارد استعمال لفظ «الشيء» فيه غير مأنوس جدّاً، كما إذا قلنا: هذا الكتاب أمر عجيب و من هنا نكشف أنّه لا بدّ من تقييد لفظ «الشيء» أيضاً بالقيد المذكور» [١].
و قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله : «كلّ ما ذكر لمادّة الأمر من المعاني، فإنّها كثرات لمعنيين و جزئيّات لمفهومين هما معنى مادّة الأمر و باقي المعاني خصوصيّات خارجيّة مستفادة من القرائن الخارجيّة؛ و المفهومان هما: الطلب من العالي و مفهوم الشيء» [٢].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الصحيح أنّ لفظ الأمر مشترك لفظاً بين معنيين: ١- الطلب و هو المعنى الحدثيّ و لذا يشتقّ من الأمر بهذا المعنى جميع المشتقّات و يجمع على أوامر. و مع ذلك لا يكون مترادفاً مع الطلب، بل يكون معنى الأمر حصّةً خاصّةً من الطلب و هو الطلب الذي كان متعلّقه فعل الغير. و لذا كان مفعول الأمر دائماً شخصاً آخر، فيقال: أمر زيد عمرواً بكذا، أي طلب منه أن يفعل كذا، فتكون النسبة بين الأمر و الطلب هي العموم المطلق. ٢- المفهوم العامّ و هو الشيء و مع ذلك لا يكون مرادفاً له أيضاً، بل يكون معنى الأمر حصّةً خاصّةً من مفهوم الشيء و هو ما يتقوّم بالشخص من الفعل أو الصفة، قبالاً للأعيان و الأعراض غير المتقوّمة بالأشخاص. فتكون النسبة بين الأمر بهذا المعنى و الشيء العموم المطلق أيضاً، فكلّما صدق الأمر على شيء، صدق عليه الشيء دون العكس، فإنّه صحّ أن يقال: رأيت اليوم شيئاً عجيباً، إذا رأى فرساً و لا يصحّ أن يقال: رأيت اليوم أمراً عجيباً و قد رأى فرساً. و
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٤٧- ٤٤٨.
[٢] الأصول في علم الأصول١: ٤٥.