الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٦ - القول الرابع
إشکال في القول الرابع
لقد أجاد الإمام الخمِینيّ رحمه الله حِیث قال: «يرد على خصوص القول بالاشتراك المعنوي أنّه مستلزم أن لا يشتقّ منه؛ لأنّه و إن أمكن تصوير الجامع بين المعنى الحدثيّ و الجامد، لكنّ الجامع بينهما أيضاً جامد غير قابل للتصرّف مع وضوح فساده» [١].
دليلان علِی القول الرابع
الدلِیل الأوّل
لنا على ذلك شيوع الاستعمال المستمرّ في الفعل و الشأن و الحال و ما أشبهها على حدّ استعمال اللفظ في الحقيقة من السلامة عن المنافرة و الخلوص عن اللطائف و النكات الموجودة في المجازات مع عدم ظهور علاقة ظاهرة بينها و بين القول مصحّحة للاستعمال؛ فيندرج المسألة في حكم متّحد المعنى الذي لا خلاف معتدّاً به في كون الاستعمال فيه دليلاً على الحقيقة؛ لأنّ الالتزام بمجازيّته يؤدّي إلى القول بكونه مجازاً بلا حقيقة؛ للقطع بعدم حقيقة أخرى لمادّة الأمر حتّى يلاحظ العلاقة المعتبرة في المجاز بالقياس إليها [٢].
الدلِیل الثاني
إنّ منها ما يمكن إرجاع الباقي إليه و لعلّه الشيء و قد تقدّم أنّ الاشتراك المعنويّ فيما لو تعدّد المستعمل فيه و كان أحدها جامعاً بين الباقي أولى من الاشتراك اللفظيّ و الحقيقة و المجاز. و إنّما أخرجنا الثلاثة الأوّل عن ذلك الجامع، لقيام الدليل عليه؛ لأنّ استعمال الأمر في المعنى المصدريّ ليس باعتبار كونه من مصاديق الشيء و إلّا لم يلحقه التصريف و لعلّ هذا معلوم لا شبهة فيه [٣].
[١] . تنقيح الأصول١: ١٩٧- ١٩٨.
[٢] . بدائع الأفكار: ١٩٩.
[٣] . المصدر السابق: ٢٠٠.