الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٣ - القول الثاني كون لفظ الأمر مشتركاً لفظيّاً بين القول المخصوص و غيره
القول الثاني: كون لفظ الأمر مشتركاً لفظيّاً بين القول المخصوص و غيره [١]
قال السيّد المجاهد رحمه الله : «في العرف العامّ و اللغة فاحتمال كونه [٢] مشتركاً لفظيّاً بين القول المخصوص و غيره في غاية القوّة» [٣].
إشکال في القول الثاني
إنّا نقطع بأنّ الأمر لا يطلق على نفس القول لا لغةً و لا عرفاً إلّا مجازاً؛ فإن المفهوم من قول القائل أنا آمر بكذا و زيد أمر بكذا وقوع الطلب منه دون صدور لفظ منه. نعم ربما يسبق ذلك إلى الفهم في مثل الفرض الثاني نظراً إلى أنّه الطريق المتداول في التأدية عن الطلب، فلو سلّم دلالة اللفظ عليه، فإنّما هو من باب الملازمة العرفيّة الناشئة من الغلبة دون الوضع مع أنّهم لو أرادوا بالقول المخصوص نفس اللفظ أعني الملفوظ- كما هو الظاهر من كلماتهم- لكان بمنزلة الفعل و الإسم و الحرف في مصطلح علماء العربيّة فكان اللازم عدم صحّة الاشتقاق منه لعدم دلالته حينئذٍ على معنى حدثيّ مع وقوعه منه بجميع تصاريفه [٤].
أقول، أوّلاً: معنِی قوله «زِید أمر بکذا» أنّ زِیداً طلب بصِیغة الأمر، لا بنحو الالتماس و التکدّي، ففي المعنِی صِیغة الأمر و القول المخصوص مورد الملاحظة.
و ثانِیاً: لِیس هذا من باب الغلبة، فإنّ الطلب له أنواع و الأمر نوع خاصّ من الطلب.
و ثالثاً: لِیس هذا مثل الفعل و الإسم و الحرف في مصطلح علماء العربِیّة، فإنّها إسم و «زِید أمر بکذا» فعل له معنِی حدثيّ ظلّيّ خاص.
[١] . مفاتيح الأصول: ١٠٨.
[٢] . لفظ الأمر.
[٣] المصدر السابق.
[٤] . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٦٣.