الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٤ - القول الثاني عدم الاعتبار
مصداقاً واقعيّاً له- ليس بصدق حقيقي.
و إن أراد منه استعمال المشتقّ فيما وضع له و في معناه الحقيقيّ و أنّه لا بدّ فيه من أن يكون الإسناد حقيقيّاً، فما أورده صاحب الكفاية في محلّه؛ إذ استعمال المشتقّ في معناه الحقيقيّ لا يعتبر [فيه] تلبّس الذات بالمبدأ أصلاً، لا حقيقةً و لا مجازاً، بل لو قلنا: «إنّ الحجر جارٍ» أو «الكتاب جارٍ» استعمل لفظ «الجاري» في معناه الحقيقي، لكنّ القضية كاذبة؛ كما إذا أشير إلى من يكون من أجهل الجهّال و قيل: «إنّه عالم» فالتلبّس بالمبدأ و عدمه مناط الصدق و الكذب، لا مناط مجازيّة الكلمة و عدمها.
نعم، التلبّس بالمبدأ حقيقةً مناط كون الإسناد حقيقيّاً و التلبّس به مجازاً مناط مجازيّة الإسناد» [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول الثاني: عدم الاعتبار [٢] [٣]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق المشتقّ و جريه على الذات حقيقة التلبّس بالمبدأ حقيقةً و بلا واسطة في العروض [٤] كما في الماء الجاري؛ بل يكفي التلبّس به و لو مجازاً و مع هذه الواسطة؛ كما في الميزاب الجاري؛ فإسناد الجريان إلى
[١] . الهداِیة في الأصول١: ١٧٥.
[٢] . إنّ تلبّس الذات بالمبدأ بنحو الحقيقة معتبر في صيرورة الإسناد و الحمل حقيقيّاً و ليس بمعتبر في صدق كلمة المشتقّ في نفسها بنحو الحقيقة، خلافاً لصاحب الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٥٨ (الظاهر)؛ أجود التقرِیرات١: ٨٥- ٨٦؛ نهاية الأفكار١: ١٥٤- ١٥٥؛ المحجّة في تقريرات الحجّة١: ١٣٠؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٤٠- ٢٤١؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٤٠- ٤٤١؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢٦٣.
[٤] . أمّا الواسطة في العروض، فالمراد بها أن تكون الواسطة متّصفةً بصفة معيّنة أوّلاً و بالذات و يتّصف بها ذو الواسطة ثانياً و بالعرض؛ كقولنا جرى النهر، فالواسطة في الجريان هنا هو الماء و هو المتّصف بصفة الجريان أوّلاً و بالذات و إنّما يتّصف بها النهر ثانياً و بالعرض.