الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٢ - إشکال في القول الأوّل
قبِیل المجاز الادّعائي؛ مثل المِیزاب جارٍ و الفرق من جهة منشأ الادّعاء. و بهذا التوجِیه فکلام صاحب الفصول لا إشکال فِیه.
و أمّا لو کان المراد قِیامه حقِیقةً، فترد علِیه الإشکالات. و حِیث عبّر «صدق المشتقّ علِی شيء حقِیقةً» و قال «لا ِیصدق إلّا مجازاً» فتکون هذه العبارة قرِینة علِی کون مراده رحمه الله ما ذکرناه؛ فإنّ الاستعمال المجازيّ صحِیح لا إشکال فِیه، مع وجود القرِینة علِی ذلك و القضِیّة قد تکون صادقةً و قد تکون کاذبةً. و هذه الأمور واضحة لا تخفِی علِی مثل صاحب الفصول قطعاً. و بهذا کلّه ِیظهر ما في الاشکالات و الردود علِیها من الملاحظات و الحقّ هو ما ذکرناه.
إشکال في القول الأوّل
يكفي التلبّس به و لو مجازاً و مع هذه الواسطة [١]؛ كما في الميزاب الجاري؛ فإسناد الجريان إلى الميزاب و إن كان إسناداً إلى غير ما هو له و بالمجاز إلّا أنّه في الإسنادّ لا في الكلمة؛ فالمشتقّ في مثل المثال بما هو مشتقّ قد استعمل في معناه الحقيقيّ و إن كان مبدؤه مسنداً إلى الميزاب بالإسناد المجازيّ و لا منافاة بينهما أصلاً، كما لا يخفى. و لكن ظاهر الفصول، بل صريحه اعتبار الإسناد الحقيقيّ في صدق المشتقّ حقيقةً و كأنّه [٢] من باب الخلط بين المجاز في الإسناد [٣] و المجاز في الكلمة [٤] [٥].
[١] . الواسطة في العروض.
[٢] . إعتبار إسناد الحقِیقيّ في صدق المشتقّ حقِیقةً.
[٣] . المجاز الذي منشؤه إسناد الفعل إلى غير فاعله؛ من قبيل: «بنى الرئيس الجسر» مع أنّ الذي بناه مجموعة من المهندسين و العمّال، لكنّه نسب إلى الرئيس باعتبار أمره به أو تمويله لعمليّة البناء. معجم مفردات أصول الفقه المقارن: ٢٥٥.
[٤] . المجاز الذي يعود إلى استعمال مفردة في غير معناها الذي وضع لها؛ كاستعمال الأسد في الرجل الشجاع. معجم مفردات أصول الفقه المقارن: ٢٥٦. و ِیسمِّی أِیضاً مجاز المرسل و مجاز الکلمة و المجاز المفرد.
[٥] . کفاِیة الأصول: ٥٨. و مثل کلامه الأخِیر (الخلط بين المجاز في الإسناد و المجاز في الكلمة) في مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢٤١ و دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٤١.