الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٤ - إشکال في کلام المحقّق الخراساني
الحلول أو الصدور في غيره [١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ إلّا أنّ العرف مرجع في تعِیِین المفاهِیم و هکذا المصادِیق لو لا الدلِیل علِی خلافه. و في ذات الباري- تعالِی- دلّ العقل علِی خلاف المتبادر عند من قام عنده الدلِیل.
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ المتبادر في القيام و التلبّس التعدّد و الاثنينيّة، فإذا كان المبدأ عين الذات في عامّة المراحل، كيف يمكن أن نتصوّر قيام شيء بشيء أو تلبّسه به! و ما ذكره من التعابير المتكرّرة نوع تلاعب بالألفاظ و ليس له من الحقيقة نصيب.
و ثانياً: أنّ ما ذكره من أنّ العرف مرجع لتحديد المفاهيم، لا لتعيين المصاديق، أمر غير تام، بل العرف مرجع في كلا الموردين. و لذلك لا يعدّ لون الدم دماً واجب الاجتناب. و ذلك لأنّ لون الدم غير الدم عرفاً و إن كان حسب التحليل الطبيّ أو العقليّ مرتبة من اللون [٢].
و الحقّ أن يقال: إنّ العقيدة لا تمسّ اللغة و لا تغيّرها، فنحن نجري صفاته- تعالى- عليه بما له من المعنى من دون أيّ نقل و تجوّز. و ظاهره زيادة العنوان على المعنون، أو تلبّس الذات بشيء ورائها، أو قيامه بها، لكن دلّ البرهان على أنّ هذا الظهور غير معتبر عقيدةً؛ لدلالة العقل على أنّ صفاته- سبحانه- عين ذاته.
قال الإمام أمير المؤمنين علِیه السّلام: «لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف اللّه- سبحانه- فقد قرنه و من قرنه فقد ثنّاه و من ثنّاه فقد جزّأه و من جزّأه فقد جهله و من جهله فقد أشار إليه و من أشار إليه فقد
[١] . کفاِیة الأصول: ٥٧ (التلخِیص).
[٢] . مثله في أنوار الأصول١: ٢٠٣.