الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩ - المبحث الثالث أنّ الاشتراك واقع في القرآن الکریم أم لا؟
عين/ العين الجارحة ... و يستعار العين لمعانٍ هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة. و يستعار [١] للثُقب في المِزادة تشبيهاً بها في الهيئة و في سيلان الماء منها، فاشتقّ منها سقاءٌ عيِّن ... و المتجسّس عين تشبيهاً بها في نظرها. و قيل للذهب عين تشبيهاً بها في كونها أفضل الجواهر، كما أنّ هذه الجارحة أفضل الجوارح و منه قيل: أعيان القوم لأفاضلهم و أعيان الأخوّة لبني أب و أمّ ... و يقال لمنبع الماء عين تشبيهاً بها لما فيها من الماء و عن عين الماء اشتقّ «ماء معين» أي ظاهر للعيون ... و يقال لبقر الوحش «أعين» و «عيناء» لحسن عينيه [٢].
و لا يخفى أنّ هذه العبارة تنادي بأعلى صوته أنّ العين ليس مشتركاً لفظيّاً. و الظاهر عدم اختصاص هذا المعنى بهذه اللفظة، بل يجري في كثير من الألفاظ التي يدّعِی اشتراكها.
اللهمّ إلّا أن يقال في خصوص لفظ «العين» إنّ ما ذكره الراغب في المفردات إنّما هو بيان لوجه استعمال العين في غير الجارحة المعروفة و العلاقة الموجودة بينهما و لكن بعد كثرة الاستعمال صار حقيقةً فيها، كما هو حقيقة في الجارحة المعروفة، فحصل الاشتراك اللفظي» [٣].
المبحث الثالث: أنّ الاشتراك واقع في القرآن الکرِیم أم لا؟
صرّح بعض الأصولِیِّین بوقوع الاشتراك في القرآن [٤].
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «أمّا القرآن، فقد ورد فيه النجم و هو مشترك بين الكوكب و
[١] . في المصدر: استعير.
[٢] . مفردات ألفاظ القرآن: ٥٩٩.
[٣] . أنوار الأصول١: ١٤٧- ١٤٨.
[٤] . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٢١٤؛ أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٤٤؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣١؛ إشارات الأصول: ٥٥؛ ضوابط الأصول: ٥٠؛ نتائج الأفكار: ٣١؛ کفاِیة الأصول: ٣٥؛ نتائج الأفكار في الأصول١: ١٢٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٤٥؛ أنوار الأصول١: ١٤٨.