الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨١ - القول الثالث ملاك الحمل هو الهوهويّة و الاتّحاد من وجه و المغایرة من وجه آخر
(أو اعتباراً). و دلِیل ذلك تشکِیل القضاِیا الحملِیّة في الاعتبارِیّات. هکذا قِید (أو انتزاعاً) کما في القضاِیا الانتزاعيّة، مثل الفوقِیّة و التحتِیّة و أمثالهما، مثل زِید فوق عمر أو تحت عمر و أمثالهما. و هکذا قِید (أو مفهوماً) کما في الله- تعالِی- عالم و أمثاله. و ِیمکن هذا قولاً آخر مقابل سائر الأقوال. و قد لا ِیکون تغاِیر اصلاً؛ مثل العالم عالم.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «الظاهر أنّ قولنا: «زيد زيد» أيضاً قضيّة حمليّة صحيحة. و يؤيّده التعابير العرفيّة، فإنّ كثيراً ما يقال- مثلاً- «إبن الإمام إبن الإمام»، لا شكّ في أنّه قضيّة حمليّة صحيحة، بدون التصرّف في المضاف و المضاف إليه في الجملتين، كما هو الظاهر، فليس الملاك في القضايا الحمليّة إلّا الاتّحاد و الهوهويّة و لا نحتاج إلى اعتبار التغاير بوجه [١].
القول الثالث: ملاك الحمل هو الهوهويّة و الاتّحاد من وجه و المغاِیرة من وجه آخر [٢]
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «ملاك الحمل هو الهوهويّة و الاتّحاد من وجه و المغايرة من وجه آخر؛ كما يكون بين المشتقّات و الذوات» [٣].
أقول: إن کان المراد من الاتّحاد من وجه الأعمّ من الوجود الخارجيّ أو الاعتباري أو انتزاعي، فکلامه صحِیح، کما سبق. و ِیرد علِیه أنّه لا تلزم المغاِیرة أصلاً؛ مثل: زِید زِید و إبن الإمام إبن الإمام. نعم، المغاِیرة من وجه- لکثرة الفائدة- معتبرة، لا لأصل صحّة الحمل.
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «ملاك الحمل الذاتيّ هو الهوهويّة بالذات و الحقيقة و المغايرة بالاعتبار الموافق للواقع، لا بالغرض و ملاك الحمل الشائع هو الاتّحاد في
[١] . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٤٣٥.
[٢] . کفاِیة الأصول: ٥٥- ٥٦؛ کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ٢٨٧؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ١٦١؛ بدائع الأفکار في الأصول: ٩٩؛ الحاشِیة علِی کفاِیة الأصول (البروجردي)١: ١٤٣- ١٤٤؛ منتهى الأصول (ط. ج)١: ١٦٥؛ الذخر في علم الأصول١: ٣٥٩؛ الهداية في الأصول١: ١٦٦.
[٣] . كفاية الأصول: ٥٥- ٥٦ (التلخِیص).