الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٤ - القول الثالث أنّ المبدأ مغاير للذات و ذي المبدأ في الوجود
بشرط شيء في تقسيم الماهيّة المبحوث عنها في باب المطلق و المقيّد؛ فإنّ تقسيم الماهيّة إلى ذلك في ذلك المبحث إنّما هو باعتبار الطواري و الانقسامات اللاحقة للماهيّة المنوّعة و المصنّفة لها.
فتارةً: تلاحظ الماهيّة مجرّدةً عن جميع الطواري و اللواحق و الانقسامات التي يمكن أن يفرض لها، فهذه هي الماهيّة بشرط لا التي تكون من الأمور العقليّة التي يمتنع صدقها على الخارجيّات؛ بداهة أنّه لا وجود لها بما هي كذلك. و أخرى: تلاحظ واجدةً لطور خاصّ و أمر مخصوص؛ كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة، فهذه هي الماهيّة بشرط شيء. و ثالثةً: تلاحظ على وجه السريان في جميع الانقسامات و الطواري، بحيث يساوي كلّ لاحق مع نقيضه، فهذه هي الماهيّة لا بشرط و هي المعبّر عنها بالمطلق، كما أوضحناه في محلّه.
و هذا المعنى من اللا بشرط و بشرط لا غير مقصود في المقام. بل مرادهم من قولهم: إنّ الفرق بين المشتقّ و مبدئه هو أنّ المشتق أخذ لا بشرط و المبدأ أخذ بشرط لا، إنّما هو معنى آخر، غير المعنى المذكور في باب المطلق و المقيّد [١].
القول الثالث: أنّ المبدأ مغاير للذات و ذي المبدأ في الوجود [٢]
أقول: الحقّ أنّ المبدأ مغاِیر للمشتقّ في الوجود و المفهوم، حِیث إنّ الذات مأخوذ من المشتقّ و لو مقِیّداً، بخلاف المبدأ؛ فإنّ الوصف مأخوذ فيه. و لعلّ من قال بالتغاِیر الوجوديّ قال بالتغاِیر المفهوميّ أِیضاً؛ فإنّ المبدأ بدون المشتقّ له وجود کلّيّ أو جزئيّ قد ِیکون من قبِیل الکلّيّ و الفرد و القضِیّة الحقِیقِیّة؛ مثلاً: القِیام خِیر من القعود أو العدل خِیر من الظلم و أمثالهما ِیطلق بنحو القضِیّة الحقِیقِیّة و وجودها، کما في القضاِیا الحقِیقِیّة و قد ِیکون له وجود جزئي؛ مثل ضرب زِید ِیوم الجمعة في مکان
[١] . فوائد الأصول١: ١١٦- ١١٧. و مثله في الحجّة في الفقه: ٩٢- ٩٣.
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)١: ١٥٢.