الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٨ - القول الرابع
کما قال رحمه الله في کتابه الآخر: «إسم المصدر أيضاً [١] بما له من المعنى و الهيئة يباين معاني سائر المشتقّات و هيئاتها؛ فلا يصحّ أن يكون هو مبدأ الاشتقاق، بل لا بدّ أن يكون مبدأ الاشتقاق أمراً معرّى عن كلّ هيئة «كالضاد» و «الراء» و «الباء» و لا بأس بالتعبير عنه بالضرب من دون لحاظ وضع هيئة و دلالتها على النسبة، بل تكون الهيئة لمجرّد حفظ المادّة ليسهل التعبير عنها. و حاصل الكلام: أنّه لا بدّ أن يكون مبدأ الاشتقاق من حيث المعنى و اللفظ لا بشرط، ليكون قابلاً لأن يرد على لفظه كلّ هيئة مع انحفاظ معناه في جميع المعاني المشتقّة. و معنى المصدر و اسم المصدر، إنّما يكون بشرط شيء كما في المصدر حيث يلاحظ فيه الانتساب، أو بشرط لا كما في اسم المصدر حيث يلاحظ فيه عدم الانتساب، فلا يصلحان لأن يكونا مبدأ الاشتقاق، فتأمّل في المقام جيّداً» [٢].
أقول: إشکاله رحمه الله متِین.
القول الرابع
إنّها المادّة الهيولاويّة (المادّة الهيولائيّة التي لا خصوصيّة فيها من جهة الهيئة و النسبة) [٣].
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «التحقيق أنّ المبدأ للجميع هي المادّة الهيولاويّة غير المشتملة على خصوصيّة من خصوصيّات المشتقّات من هيئاتها و نسبها الخاصّة؛ فاللفظ و المعنى الملحوظان بنحو اللا بشرطيّة هما المبدءان لألفاظ المشتقّات و مفاهيمها المشتملتين على خصوصيّة بها يمتاز بعضها عن بعض. نعم، لا بأس بالتعبير عن المبدأ بالمصدر، لكن مع إلغاء الهيئة المصدريّة، لعدم إمكان التعبير عنه إلّا في
[١] . کالمصدر.
[٢] . فوائد الأصول١: ٩٨.
[٣] . أجود التقريرات١: ٦٠- ٦١.